بذلك ؛ فهو خير الماكرين .
وقيل :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ
، أي : أرادوا قتله ،
وَيَمْكُرُ اللَّهُ :
أراد قتلهم [ فقتلهم ] « 1 » ببدر ،
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
أي : أفضل مكرا منهم ، غلب مكره مكرهم .
وقال بعضهم « 2 » : قوله :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ
، أي : يجزيهم جزاء مكرهم .
وقوله :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا .
يحتمل قوله :
آياتُنا :
آيات القرآن التي كان يتلو رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
ويحتمل آياته : حججه وبراهينه التي توجب التوحيد وتصديق الرسل .
وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا .
قالوا ذلك متعنتين ؛ إذ كان يقرع أسماعهم قوله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
[ الإسراء : 88 ] ، وقوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . .
الآية [ البقرة : 23 ] ، ثم لم يكن يطمع أحد منهم أن يأتي بمثله ، وتكلفوا « 3 » في ذلك ؛ دل أن قولهم :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
تعنت وعناد .
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
كذلك كان يقول العرب : إنه أساطير الأولين .
قوله تعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 32 إلى 35 ]
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 )
وقوله :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . . .
الآية .
يذكر نهاية سفههم ، وغاية جرأتهم على الله ، وبغضهم الحق ، مع علمهم أن الله هو الإله ، وأنه قادر على إنزال العذاب ، وله السلطان على إمطار الحجارة بقولهم :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
، فلم يبالوا هلاك أنفسهم ؛ لشدة سفههم ، وجرأتهم على الله ، وبغضهم الحق ، وذكر
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 34 ) .
( 3 ) في أ : أو تكلفوا .