كما تعرفون أنتم .
وأصله : إن ما ذكر من الدواب والطير
أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
: سخرها لكم لم يكن منها ما يكون منكم من العناد [ والخلاف ] « 1 » والتكذيب للرسل والخروج عليهم ، بل خاضعين لكم مذللين تنتفعون بها .
ويحتمل قوله :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
: في حق معرفة وحدانيته وألوهيته ، أو حق الطاعة لله ؛ كقوله - تعالى - :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
.
اختلف فيه :
قال بعضهم « 2 » :
ما فَرَّطْنا
أي : ما تركنا شيئا إلا وقد ذكرنا أصله في القرآن .
وعن ابن عباس « 3 » - رضي الله عنهما - قال : ما تركنا شيئا إلا قد كتبناه في أم الكتاب : وهو اللوح المحفوظ .
وقيل « 4 » :
ما فَرَّطْنا
: ما ضيعنا في الكتاب مما قد يقع لكم الحاجة إليه أو منفعة إلا قد بيناه لكم في القرآن .
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
.
قيل « 5 » : الطير والبهائم يحشرون مع الخلق ، وقيل :
إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
: يعني بني آدم .
وقوله :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
.
قال الحسن :
بِآياتِنا
: ديننا .
وقال غيره « 6 » :
كَذَّبُوا بِآياتِنا
: حججنا : حجج وحدانيته وألوهيته ، وحجج الرسالة والنبوة .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) ينظر تفسير القرطبي ( 6 / 270 ) ، وتفسير الخازن ( 2 / 375 ) .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 186 ) ( 13219 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 20 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 4 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 186 ) والرازي في تفسيره ( 12 / 176 - 179 ) . وابن عادل في اللباب بمعناه ( 8 / 129 ) .
( 5 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 5 / 187 ) ( 13225 ) عن أبي هريرة وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 20 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة والبغوي في تفسيره ( 2 / 95 ) .
( 6 ) ذكره ابن جرير في تفسيره ( 5 / 188 ) .