تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وقوله :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 3 ] ونحو ذلك من الآيات ، يشفق عليهم بتركهم الإيمان لما يعذبون أبدا في النار ، فعلى « 1 » ذلك قوله :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ
. أو كان يكبر عليه ويثقل إعراضهم لما كانوا يطلبون منه الآيات ، حتى إذا جاء بها لا يؤمنون ؛ من نحو ما قالوا :
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
[ الإسراء : 93 ] وغير ذلك من الآيات التي سألوها ، فطمع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في إيمانهم إذا جاء بما سألوا من الآيات ، فكان الله عالما بأنه وإن جاءتهم آيات لم يؤمنوا ، وإنما يسألون سؤال تعنت لا سؤال طلب آيات لتدلهم على الهدى ، فقال عند ذلك :
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ
. أو أن يكون قوله :
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
نهيا عن الحزن عليهم ، أي : لا تحزن عليهم كل هذا الحزن بما ينزل بهم ، وقد تعلم صنيعهم وسوء معاملتهم آيات الله . وكذلك روي في القصة عن ابن عباس « 2 » - رضي الله عنه - أن نفرا « 3 » من قريش قالوا : يا محمد ، ائتنا بآية « 4 » كما كانت الأنبياء تأتي قومها بالآيات إذا سألوهم « 5 » : فإن أتيتنا آمنا بك وصدقناك ، فأبى الله أن يأتيهم بما قالوا ، فأعرضوا عنه ، فكبر ذلك عليه وشق ، فأنزل الله :
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ . . .
. يقول : إن قدرت
أَنْ تَبْتَغِيَ
يقول : أن تطلب
نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
يقول : سربا « 6 » في الأرض كنفق اليربوع « 7 » نافذا أو مخرجا فتوارى « 8 »
هامش
( 1 ) في ب : من . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 12 / 171 ) ، وابن عادل في اللباب ( 8 / 119 ) . ( 3 ) ( والنفر ) ، محركة : الناس كلهم ، عن كراع ، وقيل : النفر والرهط : ما دون العشرة من الرجال ومنهم من خصص فقال : الرجال دون النساء ، وقال أبو العباس : النفر والرهط والقوم ، هؤلاء معناهم الجمع ، لا واحد لهم من لفظهم ، قال سيبويه : والنسب إليه نفري ، والنفير ، كأمير ، ج أنفار ، كسبب وأسباب ، وفي حديث أبي ذر : « لو كان هاهنا أحد من أنفارنا » قال ابن الأثير : أي قومنا . والنفر : رهط الإنسان وعشيرته ، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ، ما بين الثلاثة إلى العشرة . وقال الليث : يقال : هؤلاء عشرة نفر ، أي عشرة رجال ، ولا يقال عشرون نفرا ، ولا ما فوق العشرة . وقوله تعالى :وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً[ الإسراء : 6 ] قال الزجاج : النفير جمع نفر ، كالعبيد والكليب ، وقيل معناه : وجعلناكم أكثر منهم أنصارا . ينظر تاج العروس ( 14 / 267 ) . ( 4 ) زاد في أ : عند ذلك . ( 5 ) في أ : سألوه . ( 6 ) السرب : حفير تحت الأرض لا منفذ له ينظر المعجم الوسيط ( 1 / 425 ) [ سرب ] . ( 7 ) بفتح الياء المثناة تحت ، ويسمى : الدرص - بفتح الدال وكسرها وإسكان الراء المهملتين وبالصاد المهملة - حيوان طويل الرجلين قصير اليدين جدا وله ذنب الجرذ يرفعه صعدا في طرفه شبه -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 73 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم