تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وقوله - عزّ وجل - :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
. قوله :
أَفْرِغْ
. قيل « 1 » : أنزل علينا صبرا . وقيل : أتمم لنا صبرا . وقيل « 2 » : اصبب علينا صبرا ، وهو كله واحد . ثم يحتمل سؤالهم الصبر لما لعله إذا فعل بهم بما أوعد من العقوبات لم يقدروا على التصبر « 3 » ، [ على ذلك ] « 4 » فيتركون الإيمان ؛ لذلك سألوا ربهم الصبر على ذلك ليثبتوا على الإيمان به .
وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
. سألوا ربهم - أيضا - التوفي على الإسلام ، وهكذا كان دعاء الأنبياء ، كما قال يوسف « 5 » :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً . . .
الآية .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 14 / 170 ) . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 14 / 170 ) ونسبه لمجاهد . ( 3 ) في ب : الصبر . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) بشر الله سبحانه إبراهيم - عليه السلام - بإسحاق وبابنه يعقوب بن إسحاق :فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ[ هود : 71 ] ويعقوب هو إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل كما يناديهم القرآن ، ويوسف أحد الأبناء الاثني عشر ليعقوب عليهما السلام ، وقد نص القرآن على نبوة يوسف ورسالته من بين إخوته ، قال تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ[ يوسف : 15 ] ،وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[ يوسف : 6 ]وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ[ غافر : 34 ] . وفي الحديث من طريق ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن » ، وقد أبان القرآن عن قصة يوسف - عليه السلام - مع إخوته وما حصل له ولأبيه يعقوب - عليهما السلام - من الابتلاء العظيم . فقد رأى يوسف - عليه السلام - رؤيا منام تبين عن فضله ومكانته بين إخوته ووالديه ، وأن الله يجتبيه إليه ويمكن له في الأرض :إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ * قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[ يوسف : 4 ، 6 ] وقد شعر إخوة يوسف بهذا فحسدوه وأجمعوا أمرهم على أن يغيبوه عن وجه أبيه ويقطعوا أمله منه ولو كان ذلك بقتله حيث قال بعضهم لبعض :اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ[ يوسف : 9 ]وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ * قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ * وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ-