الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
[ هود : 85 ] ، فيقول الكبراء والرؤساء للسفلة : لئن اتبعتم شعيبا في دينه وما يأمركم به من وفاء الحق للناس ، فإنكم إذا لخاسرون للأرباح .
والثاني : أنه كان يحذرهم ويمنعهم عن عبادة الأصنام والأوثان ، ويدعوهم إلى عبادة الله ، ويرغبهم في ذلك ، وهم كانوا يعبدون تلك الأصنام لتقربهم « 1 » عبادتهم إياها « 2 » إلى الله زلفى ، وتكون « 3 » لهم شفعاء في الآخرة ، فقالوا : لئن اتبعتم شعيبا فيما يدعوكم إليه وينهاكم عنه ، لكنتم من الخاسرين ، لا شفعاء لكم في الآخرة .
والثالث : أنهم كانوا يوعدون شعيبا بالإخراج بقولهم :
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ
فقالوا :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً
وهو « 4 » يخرج لا محالة فتخرجون أنتم فصرتم من الخاسرين ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
.
قيل « 5 » : الصيحة .
وقيل « 6 » : الزلزلة .
قيل « 7 » : أصابهم حرّ شديد ، فرفعت لهم سحابة ، فخرجوا إليها يطلبون الروح تحتها [ فلما كانوا تحتها ] « 8 » سال عليهم العذاب ، ورجفت بهم الأرض ، فهلكوا ، وهو ما ذكر في آية أخرى عذاب يوم الظلة ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
.
قد ذكرنا قوله :
جاثِمِينَ
فيما تقدم .
وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
.
هامش
- فالتطفيف : نقص يخون به صاحبه في كيل أو وزن .
ينظر لسان العرب ( طفف ) ، تاج العروس ( طفف ) والصحاح ( طفف ) .
( 1 ) في ب : ليقرب .
( 2 ) في ب : إليها .
( 3 ) في ب : ويكون .
( 4 ) في أ : وهي .
( 5 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 551 ) وتفسير أبي حيان ( 4 / 347 ) .
( 6 ) انظر تفسير ابن جرير ( 6 / 5 ) .
( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 5 - 6 ) ( 14876 ) عن السدي ، وفي ( 14878 ) عن ابن إسحاق بنحوه .
( 8 ) سقط في أ .