وقيل « 1 » : يتحرجون عن ذلك ، ويعيبون عليهم ، في ذلك .
والثاني : ما كان جواب قومه لبعضهم إلا أن قالوا أخرجوهم وأما للوط كان منهم له أجوبة « 2 » ؛ كقوله :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
كذا ، وقال في آية أخرى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ
[ العنكبوت : 29 ] ، هذا فيما بينهم وبين لوط ؛ [ و ] الأول فيما بينهم قال بعضهم لبعض :
أَخْرِجُوهُمْ
، أو لاختلاف المشاهد والمجالس .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
.
الغابر : الغائب ، يقال : غبرت ، أي : غبت « 3 » ، أي : كانت من الغائبين عن لوط وأهله وقت العذاب .
وقيل « 4 » : من الغابرين ، أي : من الباقين في العذاب .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
.
اختلف فيه ؛ قال بعضهم « 5 » : قلبت قرية « 6 » لوط ، وجعل عاليها سافلها على ما ذكر في الآية
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
[ الحجر : 74 ] ، ثم أمطر على من كان غاب منهم « 7 » الحجارة .
وقال بعضهم : قلبت القرية « 8 » فأمطرت على أهلها كالمطر .
وقال آخرون « 9 » : قلبت الأرض وأمطر عليها حجارة من سجيل تسوى الأرض ، أو كلام نحو هذا .
ثم العذاب في الأمم لم يأتهم في الدنيا بنفس الكفر ، ولكن لما كان منهم من استحلال أشياء حرمت « 10 » عليهم ، ومن قتل الأنبياء ، وأذاهم ، والمكابرات التي كانت « 11 » منهم
هامش
- ينظر : ابن عابدين ( 3 / 155 ، 156 ) ، جواهر الإكليل ( 3 / 283 ، 285 ) ، حاشية القليوبي ( 4 / 124 ، 179 ) المغني ( 8 / 187 ) كشاف القناع ( 6 / 94 ) .
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 541 ) ( 14848 ) عن السدي .
( 2 ) في أ : عنهم لأجوبة .
( 3 ) في أ : غيبت .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 542 ) ( 14850 ) عن قتادة ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 180 ) .
( 5 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 547 ) .
( 6 ) في أ : قريات .
( 7 ) في أ : عنهم .
( 8 ) في أ : القريات .
( 9 ) انظر البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 338 ) .
( 10 ) في ب : حرم .
( 11 ) في أ : كان .