تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
والحاجات التي تبعثهم على التناول مما « 1 » أحل لهم ليدوم هذا العالم ؛ لأنه [ ما ] أحل « 2 » لهم للشهوة خاصة ، ولكن لما ذكرنا فأخبر أن ما يأتون هم هو فاحشة ؛ لما ليس إتيانهم إياها « 3 » إلا لنفس قضاء الشهوة ، إذ ليس في ذلك دوام العالم وبقاؤه ، فهو في العقل فاحش محرم ، وإن لم يرد فيه النهي « 4 » ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
الإسراف : هو الإكثار من الشيء ، والمجاوزة عن الحدّ ؛ كقوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان : 67 ] القتر « 5 » : هو التضييق ، والإسراف : هو الإكثار ، حيث قال :
هامش
- والثاني : إعطاؤها ؛ تحيلا على نشاطها وبعثا لروحانيتها . والثالث : قال - وهو الأشبه - : التوسط ؛ لأن في إعطاء الكل سلاطة ، وفي المنع بلادة . ينظر : القاموس المحيط ( شهو ) والمصباح المنير ( شهو ) ، وكشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 788 ) ، وتفسير القرطبي ( 11 / 125 ) ، وعميرة على شرح المنهاج ( 4 / 264 ) ، ونهاية المحتاج ( 8 / 154 ) ، وحاشية الجمل ( 5 / 279 ) . ( 1 ) في أ : ما . ( 2 ) في أ : أهل . ( 3 ) في أ : آباءهم . ( 4 ) اللواطة ليست أقل ضررا من الزنى ، وربما كانت أكثر ضررا منه ؛ فهي ليس فيها اختلاط الأنساب ، ولكن فيها قطع الأنساب رأسا ؛ فهي أبلغ في الضرر ، وينقص النسل بمقدار اعتماد الناس على هذا الأمر الفظيع . ومرتكب اللواط إن كان متزوجا فسد ما بينه وبين زوجه وساءت حال أولاده . وإن الزوجة لتغار من هذا الأمر أضعاف ما تغاره لو كان زوجها معاشرا لأخرى . وحالة اللائط الصحية مرذولة أكثر من الزاني ، فنجده دائما مصفر اللون ضعيف البنية ، وقلما يخلو من أمراض الزهري والسيلان ، وحالته المالية أسوأ وأسوأ ؛ فهو عنوان الفقر والبؤس والشقاء ، وحالته بين الناس لا تحتاج إلى بيان فهو محتقر في أعين الناس ، والزاني ليس محتقرا بالنسبة إليه ، واللائط قذر باعتبار وظيفته . فالرجل العادي يستقذر أن يرى من يمتخط أو يبصق ، ولكن هذا الرجل لا يبالي بما هو أقذر من ذلك . ولقد سئل بعضهم : لما ذا لا تأتون الذكران ؟ فقال : إني لأكره العذرة وهي ملقاة على الأرض ، فكيف ألج عليها في وكرها ؟ ! والمفعول به يحيق به ما حاق بالفاعل بل هو أذل نفسا ، وأرذل قدرا وأوسخ عرضا . وكيف لا يسخر منه الناس وقد رضي وظيفة المرأة وظيفة له ، فهو يفترش كما تفترش المرأة ؟ ! وقديما كان ملوك حمير يأتون من يطمع في الملك ؛ حتى لا يكون له من الشهامة ما يطمعه في الملك . ومجمل القول هو أن الزواج هو الحصن الحصين من الوقوع في مهاوي الرذيلة ، فإن لم يتيسر فالصوم أعظم وقاية ، وبذلك يكون المسلم قد حفظ نفسه ، وأمته . ينظر حد الزنى ، ليوسف البرديسي . ( 5 ) القتر : التضييق ؛ يقال : قترت الشيء وأقترته وقترته ، أي : ضيقت الإنفاق فيه . ورجل قتور ومقتر . -