تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الجارحة ، ومن فهم ذلك فإنما يفهم لفساد في اعتقاده . وكذلك ما ذكر من الاستواء على العرش ، والاستواء إلى السماء ، لا يفهم [ منه ما يفهم ] « 1 » من استواء الخلق ؛ لأنه بريء عن جميع مشابه الخلق ، ومعانيهم ، وهو ما وصف حيث قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . وقوله - عزّ وجل - : يرسل الرياح - نشرا - نشرا - بشرى - والنشر : هو من جمع نشور « 2 » ، وهو من الإحياء ، ونشرا من التفريق ، وبشرى بالباء - : من البشارة ، ثم قيل في قوله : « نشرا » الله عزّ وجل هو الذي يفرق ويسوق ذلك السحاب . وقيل : الريح هو الذي يرسل ، ويسوق ذلك السحاب . وقوله - عزّ وجل - :
إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
قيل : أقلت : حملت « 3 » . وقيل : رفعت « 4 » الماء ، وهو واحد ، ثقالا مما فيه من الماء
سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
إلى بلد ميت ، فأنزلنا به الماء ؛ أي : البلد .
فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
. [ قال بعضهم : من كل الثمرات ما يشاهدون من الثمرات ] « 5 » . كذلك يخرج الموتى بعد ما ماتوا وذهب أثرهم كما أخرج النبات والثمار من الأرض والنخل « 6 » من بعد ما ماتوا وذهب أثر ذلك النبات وذلك الثمار ، فعلى ذلك يخرج الموتى بعد ما ذهب أثرهم حتى لم يبق شيء .
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الأنعام : 152 ] : وتتفكرون وتعرفون قدرته وسلطانه على الإحياء بعد الموت ، أو تذكرون ، أي : تتعظون . وبعد ، فإن إعادة الشيء في عقول الخلق أهون وأيسر من ابتداء الإنشاء . ألا ترى أن الدهرية والثنوية وهؤلاء قد أنكروا الإنشاء لا من شيء ، ورأوا وجود الأشياء وخروجها وإعادتها عن أصل وكيان وهو ما ذكر . « وهو أهون عليه » ، أي : في عقولكم .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) قيل : هو جمع نشور ، نحو رسول ورسل . ويقال : نشرت الرياح نشرا ، أي صرت . وأنشد لجرير .نشرت عليك فذكرت بعد البلى * ريح يمانية بيوم ماطرينظر : عمدة الحفاظ ( 4 / 204 ) . ( 3 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 523 ) . ( 4 ) في أ : وفتحت . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : والنخيل .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 465 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم