بعضهم بعضا لا يكون إلا بحيث يكون بعضهم قريبا من بعض ، وقد جاء في الأخبار من وصف الجنة وسعتها ما روي أن أقل ما يكون لواحد من الجنة مثل عرض الدنيا ، وما ذكر أن الحور العين لو نظرت نظرة إلى الدنيا لامتلأت الدنيا من ضوئها ونورها « 1 » ، وكذلك من ريحها وعطرها ، وقد جاء في وصف النار « 2 » أن شرارة منها لو وقعت في الدنيا لأحرقتها « 3 » أو كلام نحو هذا ؛ فإذا كان بعضهم من بعض بحيث يسمعون بعضهم نداء بعض ، ألا يتأذى أهل الجنة بالنار ، وألا ينتفع أهل النار بنعيم الجنة ، وكيف يعرف ذلك ؟
قيل - والله أعلم [ وذلك أن الله ] « 4 » قادر - : أن يوقع « 5 » نداء هؤلاء بمسامع أولئك ونداء أولئك بمسامع هؤلاء ، مع بعد ما بينهما ؛ فيسمع كل فريق « 6 » نداء الفريق الآخر .
أو أن « 7 » يكون الله - تعالى - ينقض بنية هذا الخلق ، وينشئهم في الآخرة على غير هذه البنية ، مع ارتفاع الآفاق [ والحجب فيسمع بعضهم من بعض من بعد الذي ذكر ، وينظر بعضهم بعضا لأن في الدنيا الآفات ] « 8 » ، والحجب هي التي تمنع ذلك ، فإذا ارتفع ذلك كان ما ذكر ، والله أعلم .
أو يقرب الجنة من النار والنار من الجنة ؛ بحيث يسمع بعضهم من بعض ما ذكر من النداء .
أو يجعل ذلك في مسامعهم بما شاء وكيف شاء ؛ كتسبيح الجبال وخطاب النمل وجوابه .
وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
.
الصد : [ يكون ] « 9 » [ منع ] « 10 » الغير ، ويكون منع نفسه .
هامش
( 1 ) ورد في هذا المعنى حديث عن أنس بن مالك ، أخرجه البخاري ( 2796 ) بلفظ « . . . ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا . . . » .
( 2 ) ورد في هذا المعنى حديث عن ابن عباس ، أخرجه أحمد ( 1 / 300 ، 338 ) ، والترمذي ( 2585 ) ، وابن ماجة ( 4325 ) بلفظ : « . . . ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأفسدت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن ليس له طعام غيره ؟ ! » .
( 3 ) في ب : لأحرقته .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في أ : يوضع .
( 6 ) زاد في ب : من .
( 7 ) في ب : وأن .
( 8 ) سقط في أ .
( 9 ) سقط في أ .
( 10 ) سقط في ب .