تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فينزع في الآخرة ما كان في قلوبهم من غش بعضهم لبعض في الدنيا من العداوة والقتل الذي كان بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم والأمر الذي اختلفوا فيه ، فيدخلون الجنة ؛ هذا - والله أعلم - لأن الذي كان بينهم من الاختلاف والقتال كان دنيويّا لم يكن ؛ بسبب الدين ، فذلك يرتفع في الآخرة ويزول ، وأما العداوة التي هي بيننا وبين الكفرة : فهي لا تزول أبدا في الدنيا والآخرة ؛ لأنها عداوة الدين والمذهب ، فذلك لا يرتفع أبدا . ويشبه أن يكون قوله :
وَنَزَعْنا
على ابتداء النزع ، لا على أن كانوا فيه ؛ كقوله - تعالى - :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ البقرة : 257 ] على ابتداء « 1 » : المنع ، أي : لولا إخراجه إياهم من ذلك ، وإلا كانوا فيه ؛ فعلى ذلك قوله :
وَنَزَعْنا
أي : لم نجعل في قلوبهم الغل رأسا ، ولو تركهم على ما هم عليه لكان فيهم ذلك . وفيه دلالة أن لله في فعل العباد صنعا ؛ لأن الغش [ والغل ] « 2 » من فعل العباد يذمون على ذلك . ثم أخبر أنه نزع ذلك من قلوبهم ، واستأدى منهم الشكر بذلك بقوله :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا . . . . .
الآية . وقد ذمّ من طلب الحمد على ما [ لم ] « 3 » يفعل ؛ فدل « 4 » طلب الحمد منهم على أن له فيه صنعا ؛ بذلك طلب منهم الحمد ، والله الموفق . وقوله - عزّ وجل - :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
. ذكر هذا - والله أعلم - لما علم عزّ وجل من طباع الخلق الرغبة في هذه الأنهار الجارية في الدنيا ، فيما يقع عليها الأبصار ، فرغبهم في الآخرة بما كانت طباعهم وأنفسهم تميل إلى ذلك في الدنيا ؛ ليرغبوا فيما أمر وينتهوا عما نهى ، وكذلك جميع ما ذكر في القرآن من القصور « 5 » والخيام « 6 » والجواري « 7 » والغلمان « 8 » والأكواب « 9 » والأباريق « 10 » ، وغير ذلك مما ترغب طباع الخلق في ذلك في الدنيا وتميل أنفسهم
هامش
( 1 ) في أ : الابتداء . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : فدلت . ( 5 ) كما في قوله تعالى :حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ[ الرحمن : 72 ] . ( 6 ) كما في قوله تعالى :حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ. ( 7 ) كما في قوله تعالى : في الآية السابقة . ( 8 ) كما في قوله تعالى :وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ[ الطور : 24 ] . ( 9 ) كما في قوله تعالى :يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ[ الزخرف : 41 ] . وقوله تعالى :بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ[ الواقعة : 18 ] . ( 10 ) كما في قوله تعالى :بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ[ الواقعة : 18 ] .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 426 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم