تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قال أبو بكر الكيساني : قوله :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ
: ليس من جنس ما ذكر من قوله :
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
؛ لكنه صلة قوله :
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ
[ الأعراف : 35 ] ، يقول فيما تقدم ذكره :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
. وأما عندنا : فإنه يستقيم أن يجعل صلة ما تقدم ، أي : لا نكلف نفسا من الأعمال الصالحات إلا وسعها ، بل نكلفها « 1 » دون وسعها ودون طاقتها
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
. وقال الحسن : قوله :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً
: إلا ما يسع ويحتمل ، وهو صلة قوله :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا
، يقول : لا يكلف نفسا إلا ما يسع ويحتمل ، لا ما لا يسع ولا يحتمل « 2 » . قوله - عزّ وجل - :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
. قال القتبي « 3 » : الغل : الحسد والعداوة . وقيل « 4 » : الغل والغش واحد ، وهو ما يضمر بعضهم لبعض من العداوة والحقد . وقيل « 5 » : الغل : الحقد . ثم اختلف فيه : قال بعضهم « 6 » : قوله :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
: في الدنيا ، ينزع الله - عزّ وجل - من قلوبهم الغل ، يعني : [ من ] « 7 » قلوب المؤمنين ، ويجعلهم إخوانا بالإيمان ؛ كقوله :
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] الآية ، أخبر أنهم كانوا أعداء فألف بين قلوبهم بالإيمان الذي أكرمهم به ؛ حتى صاروا إخوانا بعد ما كانوا أعداء . قال الحسن « 8 » : ليس في قلوب أهل الجنة الغل والحسد ؛ إذ هما يهمان ويحزنان ؛ إنما فيها الحب .
هامش
( 1 ) في أ : كلف . ( 2 ) في ب : ولا يحمل . ( 3 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 5 / 492 - 493 ) ( 14664 ) عن الضحاك وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 158 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الضحاك . ( 4 ) ذكره بمعناه البغوي في التفسير ( 2 / 160 ) . ( 5 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 301 ) . ( 6 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 508 ) . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) ذكره بمعناه السيوطي في الدر ( 3 / 158 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن الحسن البصري مرسلا .