تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ويحتمل
أُولاهُمْ
: الذين دخلوا أولا ،
لِأُخْراهُمْ
: هم الذين « 1 » دخلوا النار أخيرا ، وهم الأتباع .
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
. قيل فيه بوجهين : يحتمل ما كان لكم علينا من فضل في شيء ؛ فقد ضللتم كما ضللنا « 2 » ، أي : لم يكن لنا عليكم فضل سلطان ، ولا كان معنا حجج وآيات قهرناكم عليها « 3 » ، إنما دعوناكم إلى ذلك فاستجبتم لنا ، وقد كان بعث إليكم الرسل مع « 4 » حجج وآيات فلم تجيبوهم ، وهو كخطبة إبليس حيث قال :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ . . .
[ إبراهيم : 22 ] الآية ، فيقول هؤلاء القادة للأتباع مثل قول الشيطان لجملتهم . وقيل « 5 » : قوله :
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
، يعني : تخفيف العذاب . أي : نحن وأنتم في العذاب سواء ، لا فضل لكم علينا من تخفيف العذاب في شيء . أحد التأويلين في قوله :
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
يرجع إلى الآخرة والآخر إلى « 6 » الدنيا . وقوله - عزّ وجل - :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
. من الشرك والتكذيب لآيات الله ، وكذلك جزاء بما كانوا يكسبون ويعملون . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها
. هذا قد ذكرناه فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
. قال بعضهم : يعني بأبواب السماء أبواب الجنان ؛ لأن الجنان تكون في السماء ؛ فسمى أبواب السماء لأن « 7 » الجنان فيها . ألا ترى أنه قال :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] ، وما يوعد لنا هو
هامش
( 1 ) في أ : للذين . ( 2 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 5 / 484 ) ( 14606 ) عن السدي ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 154 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) في ب : عليه . ( 4 ) في أ : من . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 484 ) ( 14607 ، 14608 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 154 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 6 ) في ب : وللآخر في . ( 7 ) في ب : لما .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 420 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم