وقوله - عزّ وجل - :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
.
يحتمل قوله :
أُخْراهُمْ
: الذين [ كانوا ] « 1 » في آخر الزمان ،
لِأُولاهُمْ
: الذين شرعوا لهم ذلك الدين .
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
.
ويحتمل قوله :
أُخْراهُمْ
الذين دخلوا النار أخيرا وهم الأتباع ،
لِأُولاهُمْ
الذين دخلوا النار أولا ، وهم القادة والمتبوعون ،
رَبَّنا هؤُلاءِ
، يعني : القادة والسادة ،
أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
؛ كقوله :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
[ الأحزاب : 66 ] ، ويشبه أن يكون قوله :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
: ليس على القول بعضهم لبعض ، ولكن على الدعاء عليهم واللعن ؛ كقوله :
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
[ الأحزاب : 68 ] .
وقوله :
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
.
قال بعضهم « 2 » : لكل ضعف النار ؛ لأنها لا تزال تزداد وتعظم وتكبر فذلك الضعف ، وذلك للأتباع والمتبوعين جميعا .
وقال بعضهم « 3 » : قوله :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ
، أي : للمتبوعين والقادة ضعف ، قال لهم مالك « 4 » ، أو خزنة [ النار ] « 5 » ، أو من كان : ليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة بعد أن يقال لهم ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
.
في الدنيا أن لكم ضعفا منها .
وقيل « 6 » :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
: للحال بأن لكل ضعفا من النار .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ
.
يحتمل
أُولاهُمْ
ما ذكرنا : الذين شرعوا لهم ذلك الدين ، وسنّوا لهم « 7 »
لِأُخْراهُمْ
الذين كانوا في آخر الزمان .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 505 ) ، وتفسير أبي حيان ( 4 / 298 ) .
( 3 ) ذكره البغوي في التفسير ( 2 / 159 ) .
( 4 ) في ب : فلك .
( 5 ) سقط في ب .
( 6 ) ذكره بمعناه ابن جرير ( 5 / 483 ) ، وأبو حيان في البحر ( 4 / 299 ) ، والبغوي في التفسير ( 2 / 159 ) .
( 7 ) في أ : سؤالهم .