تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وعلى تأويل من حمل ذلك على الجزاء في الآخرة : فهو يجعل المتوفّى في النار ؛ لشدة العذاب ، وإن كانوا لا يموتون ، وهو كقوله :
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
[ إبراهيم : 17 ] ، أي تأتيه أسباب الموت . وعلى تأويل [ من ] « 1 » يجعل قوله :
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ
: في الدنيا في استيفاء الرزق وما كتب لهم ؛ يكون قوله :
حَتَّى
على الإثبات وعلى تأويل من يقول بأن ذلك في الآخرة فيجيء أن يكون على الصلة والإسقاط . وقوله - عزّ وجل - :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
. تقول لهم الملائكة في النار على تأويل هؤلاء [ و ] « 2 » على تأويل أولئك : عند قبض أرواحهم ، أو بعد قبض أرواحهم . وقوله :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، أي : تعبدون من دون الله ، وتقولون « 3 » :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ، وقولهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ، أو الأكابر التي ذكر بقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
[ الأنعام : 123 ] أين أولئك الذين كنتم تعبدون من دون الله ؟ !
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
. وهلكوا ، أي : بطل عبادتنا التي عبدناهم ؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ السجدة : 10 ] ، أي : هلكنا وبطلنا .
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
. فإن كان قوله :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
: الكبراء منهم والرؤساء يكون قوله :
ضَلُّوا عَنَّا
، أي : شغلوا بأمرهم عنا ، وإن كان الأصنام يكون قوله :
ضَلُّوا عَنَّا
أي : بطل ما كنا نطمع من عبادتنا إياهم ، وهو قولهم « 4 » :
شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ
. قوله :
فِي أُمَمٍ
يحتمل مع أمم ، وذلك جائز في اللغة ؛ يقال : جاء فلان في جنده . وقوله :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ
.
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : يقولون . ( 4 ) في أ : قوله .