يكن وقت الأمر من نؤدي إليه حاضرا ، أو نحو « 1 » الأمر بالحج « 2 » وغيره من العبادات ، وإن كان لا يصل إلى أداء ما افترض عليه إلا بعد أوقات مع احتمال الشدائد ، وهذا يرد - أيضا - على من يقول : إنه لا « 3 » يلزم الأوامر والمناهي من جهلها ، ولا يكلف إلا بعد العلم بها ؛ لأنه يتكلف « 4 » حتى لا يلزمه فرض من فرائض الله وعبادة من عباداته ؛ لأنه لا يكسب أسباب العلم ؛ لئلا يلزمه ذلك ، فهذا بعيد محال ، والوجه فيه ما ذكرنا ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
.
اختلف أهل الاعتزال فيه ؛ قال أبو بكر الأصم : الجعل من الله على وجوه :
أحدها : السبب أي « 5 » : أعطينا لهم السبب الذي به صاروا أولياء لهم ، كما يقول الرجل « 6 » لآخر : جعلت لك الدار والعبيد والمال ، وهو لم يجعل له ذلك ، ولكن أعطاه ما به صار ذلك ، وهو إنما أعطاه سبب ذلك ؛ فيضاف ذلك إليه ؛ فعلى ذلك ما أضاف الجعل إليه ؛ لما أعطاه السبب .
وقال جعفر بن حرب « 7 » : « الجعل » هو التخلية ، خلى بينهم وبين أولئك ؛ فأضاف ذلك إليه بالجعل ، كما يقال للرجل : جعلت عبدك قتالا ضرابا ، إذا خلى بينه وبين ما يفعله ، وهو قادر على منعه ؛ [ عن ذلك ] « 8 » فعلى ذلك فبما أضاف الجعل إلى نفسه : هو أن خلى بينهم وبين أولئك ، يعلمون ما شاءوا .
هامش
- الأدناس ، ورجل طاهر الثياب ، أي : منزه .
وفي الشرع : هي عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة .
وعرفت أيضا بأنها : زوال حدث أو خبث ، أو رفع الحدث أو إزالة النجس ، أو ما في معناهما أو على صورتهما .
وقال المالكية : إنها صفة حكمية توجب للموصوف بها جواز استباحة الصلاة به ، أو فيه ، أو له .
فالأولان يرجعان للثوب والمكان ، والأخير للشخص .
ينظر : مختار الصحاح مادة ( طهر ) ، والتعريفات للجرجاني ص ( 142 ) ، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ( 11 ) ، وكفاية الأخيار للحصني ص ( 6 ) ، وكشاف القناع ( 1 / 24 ) ، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ( 1 / 34 ) .
( 1 ) في أ : ونحو .
( 2 ) في ب : بالحجج .
( 3 ) في ب : أن لا .
( 4 ) في أ : بتكليف .
( 5 ) في أ : الذي .
( 6 ) في ب : تقول لرجل .
( 7 ) ينظر : تفسير الرازي ( 14 / 46 ) .
( 8 ) سقط في أ .