تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
حيث تناول منها ، في صدر الكتاب على قدر ما حفظنا « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 22 إلى 25 ]

فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) قوله - عزّ وجل - :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
. قال أبو عوسجة :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
، أي : أوردهما « 2 » ، يقال : دلاني فلان بحبل غرور « 3 » ، أي : أنه زين [ لك ] « 4 » القبيح حتى يرتكبه ، وأصل التدلية من الدلو ، وهو من الدعاء ، أي : دعاهما بغرور ، ودعاؤه « 5 » إياهما بغرور ، هو « 6 » قوله :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ
هامش
( 1 ) قال المصنف في أول التفسير : جائز أن يكون آدم - عليه السلام - طمع أن يكونا ملكين ؛ بأن يجعل على ما عليه صنيعهم من العصمة أو الاكتفاء بذكر الله وطاعته عن جميع الشهوات . والله قادر على أن يجعل البشر على ذلك . وذلك على ما يوجد فيهم من معصوم ومخذول ، ليعلم أن الخلقة لا توجب شيئا مما ذكر . ولا قوة إلا بالله . ثم الأصل أن معرفة موت البشر وما عنه خلق كل شيء إنما هو سمعي ليس هو حسي ، ولا في الجوهر دليل الفناء ولله أن يميت من شاء ويبقي من شاء . ( 2 ) في ب : ردهما . ( 3 ) الغرور : مصدر حذف فاعله ومفعوله ، والتقدير : بغروره إياهما . وقوله : « فدلاهما » يحتمل أن يكون من التدلية ، من معنى : دلّى دلوه في البئر ، والمعنى : أطمعهما . قال أبو منصور الأزهري : لهذه الكلمة أصلان : أحدهما : أن يكون أصلها أن الرجل العطشان يدلي رجله في البئر ليأخذ الماء ، فلا يجد فيها ماء ، فوضعت التدلية موضع الطمع فيما لا فائدة فيه ، يقال : دلاه : إذا أطمعه . قال أبو جندب :أحص فلا أجير ومن أجره * فليس كمن تدلى بالغرورأو أن تكون من الدال ، والدالة ، وهي الجرأة ، أي : فجرّأهما ، قال :أظن الحلم دل علي قومي * وقد يستجهل الرجل الحليموعلى الثاني يكون الأصل : دللهما ، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال ، فأبدل الثالث حرف لين كقولهم : تظنّيت ، في : تظننت ، وقصّيت أظفاري ، في : قصّصت . وقال :تقضي البازي إذا البازي كسرينظر : اللباب ( 9 / 60 ، 61 ) ، وتفسير الرازي ( 14 / 41 ) ، والدر المصون ( 3 / 250 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : دعاء . ( 6 ) في أ : وهو .