تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وفيه أنه يجب أن نكون على حذر من شر إبليس اللعين ؛ لئلا يجد فرصة علينا ؛ فإنه أبدا على [ سلب ] « 1 » النعم [ التي ] « 2 » أنعمها الله على عباده ، حيث « 3 » احتال كل حيلة « 4 » ؛ حتى أبدى لهما ما ووري وستر عنهما من العورة وعمل في إخراجهما من النعم واللذات ، وأوقعهما في الشدائد والمشقة . وفيه أنه ليس [ حال ] « 5 » عليه أشد من أن رأى أحدا في النعم والسعة . وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
. قد ذكرنا معنى هذا - أيضا - في صدر الكتاب « 6 » .
هامش
- وعدم إظهاره من الجسم ، وحدّها يختلف باختلاف الجنس وباختلاف العمر ، كما يختلف من المرأة بالنسبة للمحرم وغير المحرم . ينظر : لسان العرب : عور ، والمصباح المنير ( عور ) ، وتفسير القرطبي ( 12 / 305 ) ، والشرح الصغير ( 1 / 283 ) . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : وحيث . ( 4 ) الحيلة لغة : الحذق في تدبير الأمور ، وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود ، وأصل الياء واو ، وهي ما يتوصل به إلى حالة ما ، في خفية . وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث . وقد تستعمل فيما فيه حكمة . وأصلها من الحول ، وهو التحول من حال إلى حال بنوع تدبير ولطف يحيل به الشيء عن ظاهره ، أو من الحول بمعنى القوة . وتجمع الحيلة على : الحيل . أما في الاصطلاح فيستعمل الفقهاء الحيلة بمعنى أخص من معناها في اللغة ، فهي نوع مخصوص من العمل الذي يتحول به فاعله من حال إلى حال ، ثم غلب استعمالها عرفا في سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها إلى حصول الغرض ، بحيث لا يتفطن لها إلا بنوع من الذكاء والفطنة . ينظر : المصباح المنير مادة : ( حول ) واللسان مادة : ( حول ) ، ومفردات الراغب مادة : ( حول ) ، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ( 405 ) ، وأعلام الموقعين ( 3 / 240 ) . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) قال المصنف في تفسير سورة البقرة : احتج الحسن بأن نسيانه نسيان تضييع واتباع الهوى ، لا نسيان الذكر بأوجه . أحدها : ما جرى في حكم الله - تعالى - من العفو عن النسيان الذي هو ترك الذكر ، وألا يلحق صاحبه اسم العصيان . وقد عوقب هو به ، ونسب إلى العصيان بقوله :وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[ طه : 121 ] : مع ما تقدم القول فيه أن يكونا من الظالمين . والثاني : أنّ عدوّه قد ذكّره لو كان ناسيا ؛ حيث قال :ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ. الآية [ الأعراف : 20 ] ، وقوله :وَقاسَمَهُما. [ الأعراف : 21 ] ، وقوله :فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ[ الأعراف : 22 ] . ولو كان نسيان الذكر لم يكونا ليغترا بالقسم والإغواء عن ذلك ، ولا وصفا بأن استزلهما الشيطان ونحو ذلك . -