تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
هامش
- ما نرجو ألا نغفله نص علماء القراءات على نطق فواتح السور كلمات ، وبقدر ما اختلف المسلمون حول الحكمة ، أجمعوا على أنها استهلالات ابتدئ بها ، ومن ثم كان مصطلح براعة الاستهلال ، بما هو إشارة في الصدر إلى المقصود وما قد يمت إليه من مصطلحات معينة على الكشف . وقد فسر كل الحروف المقطعة بما جاء لمعانيها في لغة العرب . على أية حال فهو اجتهاد ، لكنه يتكئ على المذهب الرمزي ، ولئن صح هذا التفسير له - مع شدة التكلف - في مثل ( ق ) و ( ص ) و ( ن ) فكيف يصح في ( آل حم ) ، هل تتفق موضوعات السور السبعة تمام الاتفاق كما اتفقت افتتاحاتها ؟ ! وما قوله في ( ألم ) وفي ( طسم ) وغير ذلك ؟ إنه يفسر كل حرف بمعناه ، ثم يفر من إيجاد تفسير لتكرر الحروف في الافتتاح ، وعلى ما بذله من مجهود وما أخصب به بحثه من مراجع ، فإن فيما توصل إليه خطرا شديدا ينبغي أن ينأى بكتاب الله عنه ، ثم إن منهجه لم يطرد له ، وحسب فساد المنهج عدم اطراده . وقد تأولوا لها معاني كثيرة منها : - أنها اسم من أسماء القرآن . - أو فواتح يفتتح الله بها القرآن . - أسماء للسور التي وردت فيها . - اسم الله الأعظم . - قسم أقسم الله به وهو من أسمائه . - حروف مقطعة من أسماء وأفعال ، كل حرف من ذلك لمعنى غير معنى الحرف الآخر . - حروف هجاء موضوع . - حروف يشتمل كل حرف منها على معان شتى . - حروف من حساب الجمل . - لكل كتاب سر وسر القرآن فواتحه . - ابتدئت بذلك السور ليفتح لاستماعه أسماع المشركين . - أو أنها علامات لأهل الكتاب أنه سينزل على محمد كتاب يفتتح بالحروف المقطعة . وعلى اتساع القول بشأن تأويل الحروف المقطعة ، رجح القول بأن : « تلك الحروف علامات دالة ، ورموز منصوبة فحواها أن هذا القرآن الذي أعجز العرب أمره وبان لهم وجه التحدي فيه ، ليس بلغة غير لغتهم ، بل هو مؤتلف من مادة اللغة التي يحذقونها » . واستأنسوا لذلك بأمور منها : - أن ستّا وعشرين سورة - مما فواتحه حروف مقطعة - مكية النزول ، وقد كانت فترة تحد وعناد . - معظم هذه السور فيها حديث بعد الفواتح مباشرة عن سمو القرآن وعلو طبقته . - أن هذا الرأي أبعد ما يكون عن النقد . - أنه يلتقي مع غيره من الآراء . وقال القاضي أبو بكر : إنما جاءت على نصف حروف المعجم كأنه قيل : من زعم أن القرآن ليس بآية ، فليأخذ الشطر الباقي ، ويركب عليه لفظا معارضة للقرآن لا سيما أنها نزلت في المرحلة التي بلغ فيها عتو المشركين أقصى المدى ، وأفحشوا في حمل الوحي على الافتراء والسحر والشعر والكهانة ، فواجههم القرآن بالتحدي . ويستحسن الدكتور / زكي مبارك رأي « المسيو بلانشو » في القول بأنها رموز صوتية وأنه « من المحتمل أن تكون تقاليد الترتيل في القرآن سارت في طريق كان معروفا عند أهل الجاهلية ، -