تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يفهمها غيرهم ، [ على ما يكون لملوك الأرض بينهم وبين خواصّهم إشارات يفهمها خواصهم ولا يفهمها غيرهم ] « 1 » ، هذا متعارف فيما بين الخلق أن يكون لهم فيما بينهم وبين خواصهم ما ذكرنا ؛ فعلى ذلك يحتمل أن تكون هذه الحروف المقطعة خطابات من الله خاطب بها رسله - وهم خواصه - يفهمونها ولا يفهمها غيرهم ، ثم وجه فهمهم يكون لوجهين : يخبرهم فيقول : إني إذا أنزلت إليكم كذا فمرادي من ذلك كذا ، أو كان البيان والمراد منها مقرونا بها وقت إنزالها ففهموا المراد منها بما أفهمهم الله وأراهم ما لم ير ذلك غيرهم ؛ كقوله :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
[ النساء : 105 ] ، أرى رسله شيئا لم ير ذلك غيرهم ، ولا أطلعهم على ذلك ، فهو « 2 » من المتشابه على غيرهم ، وأما على الرسل فليس من المتشابه « 3 » .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : فهي . ( 3 ) يقول الدكتور إبراهيم صلاح الهدهد في رسالته « علاقة المطالع بالمقاصد في القرآن الكريم » : كان افتتاح تسع وعشرين سورة من القرآن الكريم بالحروف المقطعة ، تلك التي لم ينقل عن العرب دلالات لها ، ولو كانت لها دلالات لتواتر النقل عليها ، ولنقل ذلك علماء الصحابة . وكأن افتتاح السور بها - فيما أرى - داعية التوجه لمحاولة كشف أسرارها ، ووجودها في مطالع السور ، معلم دال على أهمية افتتاحات السور القرآنية ؛ لذا لم تقع - على كثرة مواقعها في الذكر الحكيم - في غير مطالع السور . ولما لم تكن لها دلالات معلومة كان للعلماء بشأنها موقفان : ذهب الشعبي وسفيان الثوري ، وجماعة من المحدثين إلى أنها سر الله في القرآن وهي من المتشابه . وقال الجمهور من العلماء : بل يجب أن يتكلم فيها ، وتلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها . وقد استجاد كثير من العلماء الوجه الثاني ؛ استبعادا لأن يحتوي كتاب الله على ما لا يفهم ، وقد تواترت النقول عن ابن عباس - ترجمان القرآن - بشأن تأويلها ، وغالب الظن أنها اجتهادات له - رحمه الله - وهو إمام الناس قاطبة في فتح مغاليق الذكر الحكيم - لذلك اتسع مجال القول بشأن هذه الفواتح ، بل خصها جماعة بمؤلفات ، فلابن أبي الإصبع : « الخواطر السوانح في أسرار الفواتح » ، ومن المحدثين د / محمد أبو فراج في « الحروف المتقطعة في أوائل السور القرآنية » ، د / محمد بدري عبد الجليل « براعة الاستهلال في فواتح القصائد والسور » . وقد أكثر ابن أبي الإصبع من التفسيرات الرياضية ، والحسابات الفلكية لهذه الحروف ، وقد حاول الباحث الأخير أن يضع مفهوما لهذه الحروف ، وأن يربط هذا المفهوم بمقاصد السورة ؛ قياسا على ما قدمه من تفسير لافتتاح قصائد الشعراء بأسماء محبوبات لا حقيقة لها في الواقع ، وربطه موضوع القصيدة بهذا الاسم الذي انتهى إلى أنه رمز ، واستنادا لما جاء في اللسان وغيره من معان لأسماء الحروف كمعنى ( الألف ) و ( الحاء ) و . . . إلخ . يقول : « فلأمر ما نرجو ألا نهمله نص علماء الرسم القرآني على كتابة فواتح السور حروفا ، ولأمر -