عليهم [ وعلى فوت إيمانهم ؛ فعلى ذلك هذا آيس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن إيمانهم ] « 1 » ، ونهاه أن يحزن عليهم ؛ كقوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
[ النحل : 127 ] ، إلى الوقت الذي ذكر أنهم يؤمنون في ذلك الوقت ، وهو وقت نزول الملائكة وإتيانهم بآياتهم ، وهو قوله :
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
[ النحل : 33 ] .
ثم قال بعضهم « 2 » : تأتيهم الملائكة بقبض الأرواح مع اللعن والسخط ؛ فعند ذلك يؤمنون بالله .
وقال بعضهم « 3 » قوله :
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
يوم القيامة ، وهو كقوله :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
[ الفرقان : 22 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
.
على إضمار الأمر ؛ كأنه قال : أو يأتي أمر ربك ؛ على ما ذكر في سورة النحل :
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
.
ثم الأمر فيه عذاب الله ؛ كقوله - تعالى - :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
[ هود : 66 ] ، يعني :
عذابنا ؛ فعلى ذلك في هذا : أمر الله عذاب الله ، والأصل فيما أضيف إلى الله في موضع الوعيد لا يراد به الذات ، ولكن يراد به نقمته وعذابه [ وعقوبته ] « 4 » ؛ كقوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] لا يريد به [ ذاته ] ، ولكن يريد به [ نقمته ] « 5 » وعذابه « 6 » ؛ كقوله :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
، لا يريد به [ لقاء ] « 7 » ذاته ؛ [ وكذلك قوله :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
[ آل عمران : 28 ] ،
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
[ البقرة : 210 ] ، وغيرها من الآيات ، لا يراد به ذاته ] « 8 » ولكن يراد به عذابه ونقمته .
أو نقول : إن كل شيء يراد به تعظيمه ، يضاف إلى الله - تعالى - فيراد به تعظيم ذلك الشيء ، أو تعظيم عذابه ونقمته .
وقوله - عزّ وجل - :
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
: يحتمل بعض آياته ما قال - عز
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 405 ) ( 14205 ) عن ابن جريج بنحوه ، وينظر تفسير البغوي والخازن ( 2 / 471 ) ، وتفسير البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 258 ) .
( 3 ) ينظر : البحر المحيط ( 4 / 258 ) .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) سقط في ب .
( 6 ) هذه الآية تأويلها تلاوتها كما هي ، وهذا هو الذي عليه أئمة السلف .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) سقط في ب .