تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقوله - عزّ وجل - :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
. أخبر أن الإيمان لا ينفع في ذلك الوقت ؛ لأنه ليس بإيمان اختيار في الحقيقة ؛ إنما [ هو ] « 1 » إيمان دفع العذاب والبأس عن أنفسهم ؛ كقوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
[ غافر : 84 ] ، وقوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الأنعام : 28 ] أخبر أنهم لو ردوا إلى الدنيا ، لعادوا إلى تكذيبهم الرسل وكفرهم بالله ؛ فدل أن إيمانهم في ذلك الوقت إيمان دفع العذاب والبأس وإيمان خوف ، وهو كإيمان فرعون ؛ حيث قال :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ يونس : 90 ] ، لم ينفعه إيمانه في ذلك [ الوقت ] « 2 » ؛ لأنه إيمان دفع الهلاك عن نفسه ، لا إيمان حقيقة باختيار . والثاني : أنه في ذلك الوقت - وقت نزول العذاب - لا يقدر أن يستدل بالشاهد على الغائب ؛ ليكون قوله قولا عن معرفة وعلم ، وإنما هو قول يقوله بلسانه لا عن معرفة في قلبه [ فلم ينفعه إيمانه ] « 3 » في ذلك الوقت ؛ لما ذكرنا ، وهو كقوله :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ النساء : 18 ] ؛ لأنه إيمان دفع البأس والعذاب ، أو يبالغ بالاجتهاد ؛ حتى يكون إيمانه إيمانا باجتهاد ؛ لذلك كان ما ذكرنا . أو أن يكون في طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدجال ، ودابة الأرض ، وما ذكر من البلاء والشدة والعذاب ما يضطرهم إلى الإيمان به ؛ فيكون إيمانهم إيمان اضطرار لا اختيار . ويشبه أن تكون « 4 » [ الأخبار ] « 5 » التي رويت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه « 6 » لا تقبل التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها ، وبعد خروج الدجال ودابة الأرض ، أي : لا يثابون على طاعتهم ، وإلا فمن البعيد أن يدعوا إلى الإيمان والطاعات ، ثم إذا أتوا بها لم تقبل منهم ، لكنه يحتمل ما ذكرنا [ بألا ] « 7 » : لا يثابوا على ذلك ، ويعاقبوا ما كان منهم [ من ] الكفر وكفران
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : يكون . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : أن . ( 7 ) سقط في أ .