تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
هامش
- ومجوس كصبور : رجل صغير الأذنين كان في سابق العصور أو لمن وضع دينا للمجوس ودعا إليه . والمجوسية بالفتح نحلة . وفي الحديث : « فأبواه يمجسانه » . ويقول الشهرستاني : ( المجوسية يقال لها الدين الأكبر ، والملة العظمى ) . وأطلق العرب اسم المجوس على قرصان النورمان ، والسكاندينافيين الذين حاولوا في القرون الوسطى اقتحام السواحل أو الحدود في بلاد الغرب الإسلامي . وقد عرفت المجوسية بأنها ديانة الفرس ؛ لأن معظم الفرس كانوا يدينون بها منذ ظهرت في بلادهم خصوصا ( الزرادشتية ) . التي كانت الدين الرسمي ( للدولة الساسانية ) التي تأسست عام 226 ق . م . وإن كانت بدايتها أسبق من نشأة هذه الدولة بكثير ، فشأن المجوسية شأن غيرها من أديان قديمة جابت أرجاء المعمورة في مصر واليونان والصين والهند والعراق وغيرها ، لكنها لم تقتصر على بلاد الفرس وحدها ، حيث إن بعض العرب دانوا بها في هجر وحضرموت وعمان ، وقيل : إن بعض العرب كان يدين ( بالمزدكية ) وممن تمجس من العرب ( زرارة بن عدس ) وابنه ( حاجب ) و ( الأقرع بن حابس ) وغيرهم . ولم يرد ذكر المجوس في القرآن الكريم إلا في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[ الحج : 17 ] . ويقرر ابن خلدون أنهم - أي المجوس - من أقدم الأمم ، فيقول : هذه الأمة - أي المجوس - من أقدم أمم العالم ، وأشدهم قوة وآثارا في الأرض ، وكانت لهم دولتان عظيمتان طويلتان : الأولى : الكينوية ، والثانية : الساسانية الكسروية . ثم يحدد ملكهم فيقول ( إن مدة ملكهم من - كيومرث - أبيهم إلى الملك يزدجرد أيام عثمان رضي الله عنه أربعة آلاف سنة ومائتان وإحدى وثمانون سنة ) . ولقد مرت المجوسية بمراحل أربعة تمايزت كل منها عن سابقتها : الأولى - من نشأتها حتى ظهور زرادشت . الثانية - المجوسية في عهد زرادشت . الثالثة - المجوسية بعد زرادشت وحتى ظهور الإسلام . الرابعة - المجوسية بعد ظهور الإسلام . وللمجوسية عقائدها الفاسدة : فهم يعتقدون أن للعالم إليهن اثنين ، أو أصلين يقتسمان الخير والشر ، ويسمون الأول ( النور ) والآخر ( الظلمة ) ، وبالفارسية ( يزدان ) و ( أهرمن ) . ويقول ابن حزم ( والمجوس لا يقرون بنبوة أحد من الأنبياء إلا زرادشت ) . ويقول السكسكي في معرض حديثه عن المجوس : ( إنهم ينكرون نبوة آدم ونوح ، عليهما السلام ) . وقالوا : لم يرسل الله عزّ وجل إلا رسولا واحدا لا ندري من هو ؟ وللمجوس كتاب مقدس يسمى ( الأوفستا ) أو الأبستاق يزعمون أنه نزل على نبيهم ( زرادشت ) من الإله وعمل ( زرادشت ) تفسيرا له سماه ( زندا ) والمجوس تؤمن باليوم الآخر والبعث والحساب والجنة والنار والصراط بيد أنه كان إيمانا شائها ، وهم يرون أن البعث للأرواح دون الأجساد فهم يعتقدون أن الروح ألبست الجسد من أجل محاربة ( أهرمن ) وجنوده من الشياطين ، فإذا قضي -