تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
هامش
- ألفاظها ، ولا أسلوبها ، ولا ترتيبها . فإذن يكون الحديث متواترا تواترا لفظيا أو معنويا ، إذا تعددت الرواية بألفاظ مترادفة ، وأساليب مختلفة في التمام والنقص ، والتقديم والتأخير في الواقعة الواحدة ، حتى بلغت مبلغ التواتر . ومن ناحية أخرى ، فإذا تعددت الوقائع ، واتفقت على معنى واحد ، دلت عليه تارة بالتضمن ، وتارة بالالتزام حتى بلغ القدر المشترك في تلك الوقائع المتعددة مبلغ التواتر - فإنه حينئذ يكون متواترا تواترا معنويا ، لا خلاف في ذلك . وعلى ذلك ، فالتواتر ثلاثة أقسام : 1 - تواتر لفظي لا شك فيه ، كالقرآن الكريم . 2 - تواتر معنوي لا شك فيه ؛ إذا تعددت الوقائع ، واشتركت جميعها في معنى تضمني أو التزامي . 3 - أما إذا اتحدت الواقعة ، وتعددت روايتها بألفاظ مختلفة ، وأساليب متغايرة ، واتفقت في المعنى المطابقي ، وبلغت في تتابعها وتعددها حد المتواتر - كان متواترا تواترا لفظيا . وعلى ذلك ينقسم المتواتر إلى قسمين : لفظي ، ومعنوي ، وينقسم اللفظي إلى قسمين ، كما ينقسم المعنوي إلى قسمين أيضا ؛ وعلى هذا فالمتواتر أربعة أقسام : 1 - أن يتواتر اللفظ والأسلوب في الواقعة الواحدة . 2 - أن تتواتر الواقعة الواحدة بألفاظ مترادفة وأساليب كثيرة متغايرة متفقة على إفادة المعنى المطابقي للواقعة الواحدة . - أن يتواتر المعنى التضمني في وقائع كثيرة . 4 - أن يتواتر المعنى الالتزامي في وقائع كثيرة . ولهذه الأقسام أمثلة كثيرة ذكرها المحدثون في كتب الاصطلاح ، فلتنظر من هناك . ينظر : البحر المحيط ( 4 / 231 ) ، والبرهان ( 1 / 566 ) ، والإحكام في أصول الأحكام ( 2 / 14 ) ، ونهاية السول ( 3 / 54 ) ، ومنهاج العقول ( 2 / 296 ) ، وغاية الوصول ( 95 ) . عرف الإمام أبو الحسين الخاص : بأنه إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه ، وذهب سيف الدين الآمدي إلى أن المراد باللفظ الموضوع للعموم حقيقة إنما هو الخصوص ؛ وذلك على مذهب أرباب العموم . أما على مذهب أرباب الاشتراك ، فهو المراد باللفظ الصالح للعموم والخصوص ويرى أكثر الشافعية أن الخاص : هو قصر العام على بعض مسمياته مطلقا وذهب الحنفية إلى أنه قصر العام على بعض مسمياته بكلام مستقل موصول . ينظر : البحر المحيط ( 3 / 240 ) ، والإحكام في أصول الأحكام ( 2 / 258 ) ، وسلال الذهب ص ( 219 ) والتمهيد ص ( 368 ) ، ونهاية السول ( 2 / 374 ) ، ومنهاج العقول ( 2 / 104 ) ، والمستصفى ( 2 / 32 ) والإبهاج ( 2 / 119 ) وحاشية العطار على جمع الجوامع ( 2 / 31 ) . عرفه أبو الحسين البصري في المعتمد بقوله : « هو اللفظ المستغرق لما يصلح له » ، وزاد الإمام الرازي على هذا التعريف في المحصول : « . . . بوضع واحد » ، وعليه جرى البيضاوي في منهاجه . وعرفه إمام الحرمين الجويني في الورقات بقوله : « العام : ما عم شيئين فصاعدا » . وإلى ذلك أيضا ذهب الإمام الغزالي ؛ حيث عرفه بأنه : « اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا » ، ويرى سيف الدين الآمدي أن العام هو : « اللفظ الواحد الدال على قسمين فصاعدا مطلقا معا » . وعرفه الإمام فخر الدين البزدوي بأنه : « كل لفظ ينتظم جمعا من الأسماء لفظا أو معنى » . ويرى الإمام النسفي أنه : ( ما يتناول أفرادا متفقة الحدود ؛ على سبيل الشمول ) . ينظر : البرهان ( 1 / 318 ) ، -