تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وعملوا به وظهر العمل به حتى لا يكاد يوجد ذلك يباع في أسواق المسلمين ؛ دل أنه [ من ] المتواتر . قال الشيخ - رضي الله عنه - : وعندنا أن لفظة « التحريم » [ على الإطلاق لا تقال إلا في النهايات من الحرمة ، ونحن نقول : لا تطلق لفظة التحريم ] « 1 » في الحيوان إلا فيما ذكر في الآية من الميتة ، والدم المسفوح ، والخنزير ، ولكن يقال : منهي عنه مكروه ، ولا يقال : محرم مطلقا ، ويقال : لا يؤكل ولا يطعم . وبعد : فإن الآية لو كانت في غير الوجهين اللذين ذكرناهما ، لم يكن فيها دليل حل ما عدا المذكور في الآية ؛ لأنه قال :
لا أَجِدُ
، ولم يوجد في وقت ، ثم وجد في وقت آخر ، [ و ] هذا جائز . وفي قوله :
مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
دلالة أن الجلد « 2 » يحرم بحق اللحمية ؛ لأنه أمكن أن يشوى فيؤكل ؛ فحرمته حرمة اللحم ، فإذا دبغ « 3 » خرج من أن يؤكل ؛ [ فظل هو
هامش
- والبحر المحيط ( 3 / 5 ) ، والإحكام في أصول الأحكام ( 2 / 185 ) ، وزوائد الأصول ص ( 248 ) ، والمستصفى ( 2 / 32 ) ، وحاشية البناني ( 1 / 392 ) والآيات البينات ( 2 / 254 ) ، وتخريج الفروع على الأصول ص ( 326 ) . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) الجلد في اللغة : ظاهر البشرة ، قال الأزهري : الجلد غشاء جسد الحيوان ، والجمع جلود ، قال الله تعالى :كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها[ النساء : 56 ] . وقد يجمع على أجلاد ويطلق على الجلد أيضا « المسك » . وسمي الجلد جلدا لأنه أصلب من اللحم ، من الجلد وهو صلابة البدن . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . وقد ذهب الفقهاء إلى أن الحيوان المأكول المذكى ، يؤكل جلده قبل الدبغ ما لم يغلظ ويخشن ويصر جنسا آخر غير اللحم ، لأن الذكاة تحل لحمه وجلده وسائر ما يجوز أكله منه . أما الحيوان المأكول الذي مات أو ذكي ذكاة غير شرعية ، فإن جلده قبل دبغه لا يؤكل ، لقول الله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ[ المائدة : 3 ] ، ولقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما حرم من الميتة لحمها » والجلد جزء من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها . هذا عن الحكم قبل الدباغ ، أما بعده : فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ، وهو الأصح عند الشافعية في القديم المفتى به إلى تحريم أكل جلد الميتة بعد الدباغ للآية والحديث السابقين ، سواء أكان من حيوان مأكول أم غير مأكول . ينظر : تاج العروس ) ( جلد ) ، رد المحتار على الدر المختار ( 1 / 136 ) ، جواهر الإكليل ( 1 / 10 ) ، والمغني ( 1 / 70 ) . ( 3 ) الدباغة في اللغة : مصدر : دبغ الجلد يدبغه دبغا ودباغة ، أي : عالجه ولينه بالقرظ ونحوه ؛ ليزول ما به من نتن وفساد ورطوبة ، والدباغة أيضا اسم يطلق على حرفة الدبّاغ وهو صاحبها . والدبغ والدباغ بالكسر ما يدبغ به الجلد ليصلح . والمدبغة موضع الدبغ . وتطلق الدباغة في اصطلاح الفقهاء على المعنى اللغوي نفسه . قال الخطيب الشربيني : الدبغ نزع فضول الجلد ، وهي مائيته ورطوباته التي يفسده بقاؤها ، ويطيبه نزعها بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النتن والفساد . ويشترط عند بعض الفقهاء أن يكون الدبغ بما يحرف الفم ، أي يلذع اللسان بحرافته كالقرظ والعفص ونحوهما . والدباغة مباحة ، وهي من الحرف التي فيها مصلحة الناس ، وقد استدلوا لجواز الدباغة -