تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
هو صلة قوله :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
أي : ما لكم ألا تأكلوا وقد بيّن « 1 » لكم ما حرم عليكم من الميتة والدّم ولحم الخنزير .
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
[ لأن أهل الشرك والزنادقة كانوا لا يرون أكل الذبيح ، ويأكلون الميتة والدم فلهم خرج الخطاب
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وقد بين لكم ما حرم عليكم ، وهو الميتة والدم :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
] « 2 » . قال الحسن « 3 » : له أن يتناول « 4 » من الميتة حتى يشبع ؛ لأنه أحل له التناول « 5 » ، وعلى قولنا : لا يحل له الشبع « 6 » ؛ لأنه إنما أحل عند الاضطرار « 7 » [ وهو غير مضطر إلى ] « 8 »
هامش
( 1 ) في أ : تبين . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 322 ) ( 13797 ) عن قتادة بنحوه ، والسيوطي في الدر ( 3 / 77 ) ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 4 ) في أ : يتنزل له . ( 5 ) وعلى هذا مذهب المالكية فجوزوا للمضطر أن يأكل من الميتة حتى يشبع بل ويتزود منها ، فقد جاء في التاج والإكليل على مختصر خليل « ونص الموطأ قال مالك : من أحسن ما سمعت في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها ، فإن وجد عنها غنى طرحها وحجة مالك رحمه الله أن المضطر ليس ممن حرمت عليه الميتة فإذا كانت حلالا له أكل منها ما شاء حتى يجد غيرها فتحرم عليه . ينظر : التاج والإكليل ( 3 / 233 ) . ( 6 ) وعلى ذلك الأئمة الثلاثة ، غير أن للمذهب الحنبلي روايتين : الأولى : لا يباح لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر إليه ، فإذا اندفعت الضرورة لم يحل له الأكل كحالة الابتداء لأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلم يحل له الأكل للآية . والرواية الثانية : يباح له الشبع لما روى جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقالت له امرأته : اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله فقال حتى أسأل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فسأله فقال : « هل عندك غني يغنيك ؟ » قال : لا قال : « فكلوها » ، ولم يفرق ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح . ويرى ابن قدامة التفريق بين ضرورة مستمرة وأخرى يرجى زوالها وقال يحتمل أن يفرق بين ما إذا كانت الضرورة مستمرة وبين ما إذا كانت مرجوة الزوال ، فما كانت مستمرة كحالة الأعرابي الذي سأل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم جاز الشبع ؛ لأنه إذا اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قرب ، ولا يتمكن من البعد من الميتة مخافة الضرورة المستقبلة ويفضي إلى ضعف بدنه ، وربما أدى ذلك إلى ضعف بدنه ، وربما أدى ذلك إلى تلفه بخلاف التي ليست مستمرة فإنه يرجو الغنى عنها بما يحل له . ينظر المغني : ( 11 / 73 - 74 ) . ( 7 ) جاء في لسان العرب : الاضطرار الاحتياج إلى الشيء وقد اضطره إليه أمر والاسم الضرة . ثم قال والضرورة كالضرة ورجل ذو ضارورة وضرورة أي ذو حاجة وقد اضطر إلى الشيء أي ألجئ إليه . -