تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أن يكون صلة قوله :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
ثم قوله : كذلك ] « 1 »
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
، قال الحسن : إن من حكم الله أن بعث رسلا ، وأن كل من اتبع رسله يكون وليا له ، ومن عصى رسله يكون عدوا له ، هذا حكم الله في الكل . وقال جعفر بن حرب والكعبي وغيرهما من المعتزلة : إن قوله :
جَعَلْنا
، أي : خلينا بينهم وبين ما اختاروا من الكفر والعداوة ، يقال : جعل فلان كذا إذا كان مسلطا على ذلك ، وهو يقدر أن يمنعه عن ذلك ؛ ويصير التأويل على قول المعتزلة ، أي : لم نجعل لكل نبي عدوّا ؛ ولكن هم جعلوا أنفسهم أعداء لكل نبي . وقلنا نحن : إن قوله :
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
، أي : خلقنا لكل نبي عداوة كل عدو ، والجعل من الله : هو الخلق ؛ كقوله :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
[ الأنبياء : 32 ] . وقوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
[ الإسراء : 12 ] . وقوله :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
[ الزخرف : 10 ] . كل جعل أضيف إلى الله فهو خلق ؛ فعلى ذلك قوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
، أي : خلقنا لكل نبي عداوة كل عدو ، ولو كان الحكم على ما قال الحسن ، وما قال أولئك من التخلية لكان يجوز أن يضاف فعل الكفر وفعل الضلال إلى الله ، وذلك بعيد . والثاني : لم يوفق لهم فعل الولاية ؛ لما علم منهم أنهم يختارون فعل العداوة على فعل الولاية . وقوله - عزّ وجل - :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
. اختلف فيه : قال بعضهم « 2 » : الشياطين كلهم يكونون من الجن ، ثم إنهم يوحون « 3 » إلى الإنس ؛ فيكونون هم الذين يدعون الخلق إلى معصية الله ؛ فيكون من الجن وحيا إلى الإنس ، ومن الإنس إلى الخلق قولا ودعاء . وقال بعضهم : يكون من الجن شياطين ، [ ومن الإنس شياطين ] « 4 » تدعو « 5 » شياطين
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 314 ) ( 13769 ، 13771 ) عن السدي بنحوه ، و ( 13770 ) عن عكرمة بنحوه ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 73 - 74 ) وعزاه لابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن ابن عباس بنحوه ، وينظر تفسير البغوي ، والخازن ( 2 / 431 ) . ( 3 ) في ب : يرجعون . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : يدعو .