لَمَسَخْناهُمْ
[ يس : 67 ] ونحوه فهذه المشيئة ؛ مشيئة القدرة « 1 » ، لكنا نقول : إنه أخبر أنه لو شاء أن يمسخهم لمسخهم ؛ فقل - أيضا - : إنه لو شاء أن يهديهم لهداهم ، ولو شاء أن يهتدوا لاهتدوا ، وكذلك يقول المعتزلة : إن المشيئة - هاهنا - مشيئة القهر والجبر ، وقد ذكرنا ألا يكون في حال القهر والجبر إيمان ؛ فيصير على قولهم « 2 » : إلا أن يشاء الله أن يؤمنوا فآمنوا فلا يكون إيمانا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
: اختلف في تلاوته وتأويله : [ عن الحسن ] « 3 » قال
قُبُلًا
: عيانا ، وعن قتادة « 4 » كذلك
قُبُلًا
: عيانا : حتى يعاينوا ذلك معاينة .
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
، وهو على ما ذكرنا إلا أن يشاء الله أن يؤمنوا فيؤمنوا .
وعن مجاهد « 5 » :
قُبُلًا
، أي : أفواجا [ قبيلا ] « 6 » وفي حرف أبي عمرو « 7 » بن العلاء :
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
، يقول : جيلا فجيلا .
وفي حرف أبي « 8 » : قبيلا « 9 » ، أي : [ قبيلة ] « 10 » .
وقال القتبي :
قُبُلًا
، أي : جماعة جماعة ، وقبلا ، أي : أصنافا .
هامش
( 1 ) في ب : قدرة .
( 2 ) في أ : قول لهم .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 312 ) ( 13762 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 73 ) وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 312 ) ( 13764 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 73 ) وعزاه لأبي الشيخ عن مجاهد .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) قرأ نافع ، وابن عامر : « قبلا » هنا وفي الكهف بكسر القاف ، وفتح الباء ، والكوفيون هنا وفي الكهف بضمها وأبو عمرو ، وابن كثير بضمها هنا ، وكسر القاف ، وفتح الباء في الكهف ، وقرأ الحسن البصري ، وأبو حيوة ، وأبو رجاء بالضم والسكون .
وقرأ أبي والأعمش « قبيلا » بياء مثناة من تحت بعد باء موحدة مكسورة ، وقرأ طلحة بن مصرف :
« قبلا » بفتح القاف وسكون الباء . ينظر الدر المصون ( 3 / 159 ) ، الحجة لأبي زرعة ( 267 ) ، السبعة ( 266 ) ، النشر ( 2 / 262 ) ، المشكل ( 1 / 265 ) التبيان ( 1 / 532 ) معاني القرآن للزجاج ( 2 / 311 ) وللفراء ( 1 / 351 ) وللأخفش ( 2 / 501 ) إعراب القرآن ( 1 / 167 ) .
( 8 ) تنظر قراءة أبي في البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 206 ) واللباب في علوم الكتاب ( 8 / 379 ) والدر المصون في علوم الكتاب المكنون ( 3 / 159 ) .
( 9 ) في ب : قبلا .
( 10 ) سقط في أ .