تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كِتاباً نَقْرَؤُهُ
[ الإسراء : 93 ] ، وغير ذلك من الآيات ؛ فقال :
قُلْ
يا محمد :
إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
هو الذي يرسلها وينزلها ، وأنا لا أملك إرسالها ولا إنزالها ؛ كقوله :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
[ الأنعام : 50 ] ، وغير ذلك من الآيات ؛ إنباء منه أنه لا يملك إنزال ما كانوا يسألونه من الآيات ، ثم قال :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
اختلف فيه : قال الحسن وأبو بكر الأصم « 1 » : إنه خاطب بقوله :
وَما يُشْعِرُكُمْ
أهل القسم الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم : لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ؛ فقال :
وَما يُشْعِرُكُمْ
، أي : ما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءكم آية ثم استأنف ، فقال :
أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
، [ وهكذا كان يقرؤه ] « 2 » الحسن بالخفض « 3 » :
أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
على الاستئناف
هامش
( 1 ) قال القرطبي ( 7 / 43 ) : قال مجاهد وابن زيد : والمخاطب بهذا المشركون . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : وهذا كان بقراءة . ( 3 ) وقرأ العامة : أنها بفتح الهمزة ، وابن كثير وأبو عمرو ، وأبو بكر بخلاف عنه بكسرها . فأما قراءة الكسر : فواضحة استجودها الناس : الخليل وغيره ؛ لأن معناها : استئناف إخبار بعدم إيمان من طبع على قلبه ، ولو جاءتهم كل آية . قال سيبويه : سألت الخليل عن هذه القراءة يعني : قراءة الفتح فقلت : ما منع أن يكون كقولك : ما يدريك أنه لا يفعل ؟ فقال : لا يحسن ذلك في هذا الموضع ، إنما قال :وَما يُشْعِرُكُمْ[ الأنعام : 109 ] ثم ابتدأ ، فأوجب ، فقال :أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَولو فتح ، فقال :وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ، لكان عذرا لهم ، وقد شرح الناس قول الخليل ، وأوضحوه ، فقال الواحدي وغيره : لأنك لو فتحت ( أن ) وجعلتها التي في نحو : بلغني أن زيدا منطلق ، لكان عذرا لمن أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون ؛ لأنه إذا قال القائل : إن زيدا لا يؤمن ، فقلت : وما يدريك أنه لا يؤمن ؟ كان المعنى : أنه يؤمن ، وإذا كان كذلك ، كان عذرا لمن نفي عنه الإيمان ، وليس مراد الآية الكريمة إقامة عذرهم ، ووجود إيمانهم . وقال الزمخشري : « وقرئ ( إنها ) بالكسر ، على أن الكلام قد تم قبله بمعنى : ( ما يشعركم ما يكون منهم ) ثم أخبرهم بعلمه فيهم ، فقال :أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. وأما قراءة الفتح : فقد وجهها الناس على ستة أوجه : أظهرها : أنها بمعنى : لعل ، حكى الخليل « أتيت السوق أنك تشتري لنا منه شيئا » أي : « لعلك » فهذا من كلام العرب كما حكاه الخليل . الثاني : أن تكون « لا » مزيدة ، وهذا رأي الفراء وشيخه . الثالث : أن الفتح على تقدير لام العلة ، والتقدير : إنما الآيات التي يقترحونها عند الله ؛ لأنها إذا جاءت لا يؤمنون ووَما يُشْعِرُكُمْاعتراض وصار المعنى : إنما الآيات عند الله أي : المقترحة لا يأتي بها ؛ لانتفاء إيمانهم ، وإصرارهم على كفرهم » . الرابع : أن في الكلام حذف معطوف على ما تقدم . الخامس : أن « لا » غير مزيدة ، وليس في الكلام حذف ، بل المعنى : وما يدريكم انتفاء إيمانهم ، ويكون هذا جوابا لمن حكم عليهم بالكفر ويئس من إيمانهم . وقال الزمخشري : « وما يشعركم » : وما يدريكم « أنها » ، أي : أن الآيات التي يقترحوها إذا جاءت لا يؤمنون » بها يعني : « أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها ، وأنتم لا تدرون بذلك » . وذلك أن -