تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولا يحتمل ما قال الكيساني - أيضا - لأنه لا كل الكفرة كانوا يعبدون الأصنام ؛ ليقربهم ذلك إلى الله زلفى ؛ بل أكثرهم لا [ يعرفون ] « 1 » أن لهم خالقا وربّا . وتحتمل إضافة التزيين إلى الشيطان على جهة التمني والتشهي ؛ كقوله :
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
[ النساء : 119 ] وإضافته « 2 » إلى الله على القدرة عليه والسلطان ، أو أن يخلق أعمالهم مزينة عندهم مسولة . وإضافة « 3 » فعل الضلال والغواية إلى الشيطان على الدعاء إليه والترغيب فيه ، وإضافته إلى الله على أن يخلق فعل الضلال منهم . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ
. قد ذكرناه « 4 » .
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
. في جزيل الثواب ، أو في أليم العذاب ؛ فهو على الوعيد . قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 109 إلى 113 ]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) قوله - عزّ وجل - :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
. قالوا : جهد أيمانهم « 5 » : [ أيمانهم ] « 6 » بالله ، فهذا يخرج على وجوه :
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : وإضافة . ( 3 ) في ب : فإضافة . ( 4 ) في سورة آل عمران آية : [ 55 ] . ( 5 ) الأيمان : جمع يمين ، وهي مؤنثة وتذكر . وتجمع أيضا على ( أيمن ) ومن معاني اليمين لغة : القوة والقسم ، والبركة ، واليد اليمنى ، والجهة اليمنى . ويقابلها : اليسار ، بمعنى : اليد اليسرى ، والجهة اليسرى . أما في الشرع ، فقد عرفها صاحب غاية المنتهى من الحنابلة بأنها : توكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص . ومقتضى هذا التعريف تخصيص اليمين بالقسم ، لكن يستفاد من كلام الحنابلة في مواضع كثيرة من كتبهم تسمية التعليقات الستة أيمانا ، وهي تعليق الكفر والطلاق والظهار والحرام والعتق والتزام القربة ، وقرر ذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى . ينظر المصباح المنير ( يمن ) ، ابن عابدين ( 3 / -