تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقيل : الحفيظ والوكيل : واحد ، وقيل : الوكيل هو الكفيل ، وقد ذكرناه في غير موضع فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
. نهانا الله - عزّ وجل - عن سبّ من يستحق السبّ ؛ مخافة سبّ من لا يستحق [ السبّ ] « 1 » . فإن قيل : كيف نهانا عن سب من يستحق السب ؛ مخافة سبّ من لا يستحق ، وقد أمرنا بقتالهم ، وإذا قاتلناهم قاتلونا ، [ وقتل ] « 2 » المؤمن بغير حق من المناكير ، وكذلك أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بتبليغ الرسالة والتلاوة عليهم ، وإن كانوا يستقبلونه بالتكذيب ؟ ! قيل : إن السبّ لأولئك [ مباح ] « 3 » غير مفروض ، والقتال معهم فرض ، وكذلك التبليغ فرض يبلغ إليهم ، وإن كانوا ينكرون ما يبلغهم ، وكذلك القتال نقاتلهم « 4 » ، وإن كان في ذلك إهلاك أنفسنا وأصله أن ما خرج الأمر به « 5 » مخرج الإباحة فإنه ينهى عما يتولد منه ويحدث ، وما كان الأمر به أمر فرض ولزوم لا ينهى عن المتولد منه والحادث . ويجوز أن يستدل بهذا على تأييد مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - في قوله : إن [ من ] « 6 » قطع يد آخر بقصاص فمات في « 7 » ذلك أخذ بالدية « 8 » ، وإذا قطع اليد بحدّ لزمه
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : وقيل : سب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : يقاتلهم . ( 5 ) زاد في ب : يخرج . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في ب : من . ( 8 ) الدية في اللغة مصدر ودي القاتل القتيل يديه دية إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ، وأصلها ودية ، فهي محذوفة الفاء كعدة من الوعد وزنة من الوزن وكذلك هبة من الوهب . والهاء في الأصل بدل من فاء الكلمة التي هي الواو ، ثم سمي ذلك المال ( دية ) تسمية بالمصدر . وفي الاصطلاح عرفها بعض الحنفية بأنها اسم للمال الذي هو بدل النفس . ومثله ما ذكر في كتب المالكية حيث قالوا في تعريفها : هي مال يجب بقتل آدمي حر عوضا عن دمه . لكن قال في تكملة الفتح : الأظهر في تفسير الدية ما ذكره صاحب الغاية آخرا من أن الدية : اسم لضمان ( مقدر ) يجب بمقابلة الآدمي أو طرف منه ، سمي بذلك لأنها تؤدى عادة وقلما يجري فيها العفو لعظم حرمة الآدمي . وهذا ما يؤيده العدوي من فقهاء المالكية حيث قال بعد تعريف الدية : إن ما وجب في قطع اليد مثلا يقال له دية حقيقة ؛ إذ قد وقع التعبير به في كلامهم . -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 207 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم