تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إحياء الخلق بمرة واحدة . وفي إنزال المطر من السماء مع بعدها آية عجيبة وحكمة بالغة ، وهو أن ينزله واحدا [ واحدا ] « 1 » حتى لا يختلط بعضه ببعض مع كثرة المطر وازدحامه وبعد السماء ما لو اجتمع الخلائق على حفظ مثله ما قدروا عليه [ دل ] « 2 » أنه كان بمدبر عليم حكيم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 99 ] . قد ذكرنا أنها تصير آيات لمن صدق بها وآمن ، وأما من عاند وكابر ولم يتأمل فيها لم يفهم [ ما فيها ] « 3 » من عجيب آياته وعظيم منته . وفي قوله :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
وجهان آخران من الحكمة : [ أحدهما ] : أن انظروا إلى ثمره إذا أثمر أنه أول ما يخرج يخرج على لون واحد وعلى قدر واحد وعلى طعم واحد ، ثم يختلف ألوانها وطعمها وتتفاوت أقدارها ؛ ليعلموا أنه كان بتدبير واحد عليم حكيم قادر على خلق الأشياء بلا سبب ؛ لأنه لو كان كذلك بسبب لا بتدبير فيه كان سبب هذا كله واحدا ، فيجيء أن يخرج كله على سنن واحد ؛ دل أنه خالق بذاته لا بسبب . والثاني : أن انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه أنه جعل ما يطيب منه للبشر ، وعلمهم أسبابا يتخذون بها الطيبات من ذلك من نحو النضج والطبخ وغيره ، وجعل لغيرهم من الحيوان كما هو خارج من الأرض ؛ ليعلموا أن غيرهم من الحيوان والدواب إنما جعلهم لمنافع البشر مسخرين لهم ، وأن البشر هم المقصودون في خلق الأشياء كلها ، وبالله الحول والقوة ، وله المنة والفضل . قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 103 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) قوله - عزّ وجل - :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
أي : قالوا لله شركاء ؛ وكذلك قوله :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
أي : يقولون لله البنات ، أو وصفوا لله ، دليله ما ذكر في آخره :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
دل هذا أن قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
أي : وصفوه
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ .