وقوله - عزّ وجل - :
كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ
:
الهداية هدايتان : [ هداية ] « 1 » إصابة الحق ، وهداية العلم بالحق ، وهي هداية البيان ، فهذه الهداية مما يشترك فيها المسلم والكافر جميعا .
وأما هداية إصابة الحق : فهي خاصة للرسل والأنبياء والمسلمين جميعا .
والهداية - هاهنا - هي إصابة الحق لا العلم بالحق ؛ لأنهم اشتركوا جميعا في العلم بالحق : الكافر والمسلم .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ
.
قيل « 2 » : ذرية إبراهيم .
وقيل « 3 » : ذرية نوح « 4 » كانوا جميعا من ذرية نوح وإبراهيم ومن ذكر من الرسل .
وقوله - عزّ وجل - :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
.
هامش
- وعرفها الحنابلة بأنها : تمليك جائز التصرف مالا معلوما أو مجهولا ، تعذر علمه .
ينظر : لسان العرب ( 6 / 4929 ) فتح القدير ( 9 / 19 ) ، حاشية ابن عابدين ( 4 / 508 ) ، الإقناع ( 2 / 85 ) مغني المحتاج ( 2 / 396 ) ، والمحلى على المنهاج ( 3 / 110 ) ، مواهب الجليل ( 6 / 49 ) ، شرح منتهى الإرادات ( 2 / 517 ) ، المغني ( 6 / 246 ) .
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) ذكره ابن عادل في اللباب ( 8 / 265 ) .
( 3 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 256 ) وابن عادل في اللباب ( 8 / 264 ) .
( 4 ) نبي الله ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم . قال النووي : هو اسم أعجمي والمشهور صرفه وقيل يجوز صرفه وترك صرفه . انتهى .
وقيل إنه عربي واشتقاقه من ناح ينوح نوحا نياحة لأنه أقبل على نفسه باللوم والنوح .
واختلف في سبب ذلك فقيل : سببه أنه كان ينوح على قومه ويتأسف لكونهم غرقوا بلا توبة ورجوع إلى الله تعالى . وقيل في اسمه غير ذلك مما لا أصل له . قال جماعة : واسمه عبد الغفار . وهو آدم الثاني لأنه لا عقب لآدم إلا من نوح صلى الله عليه وسلم .
وأثنى الله تعالى عليه في عدة آيات . قال ابن قتيبة : وكان نوح نجارا .
وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بين نوح وآدم عشرة قرون » .
قال الشعبي رحمه الله تعالى في العرائس : أرسل الله تعالى نوحا إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث .
وكان نوح عليه الصلاة والسلام أطول الأنبياء عمرا حتى قيل إنه عاش ألف سنة وثلاثمائة سنة .
ولما نزل عليه الوحي كان عمره ثلاثمائة سنة وخمسين سنة . فلبث ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم .
قال في ( المطلع ) : ما أسلم من الشياطين إلا شيطانان : شيطان نبينا محمد وشيطان نوح صلى الله عليهما وسلم .
وينظر : سبل الهدى والرشاد ( 1 / 373 - 375 ) .