وقيل إثما ؛ وكذلك روي عن ابن عباس ، رضي اللّه عنه « 1 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
.
اختلف في تأويله :
فقيل : إنهم كانوا يخافون من أموال اليتامى ويتحرجون منها ؛ لكثرة ما جاء من الوعيد فيها ؛ فنزل هذا :
وَإِنْ خِفْتُمْ
وتحرجتم من أموال اليتامى ؛ فكذا فتحرجوا من الزنا :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ . . .
الآية .
عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها قالت : نزلت في يتامى [ من يتامى ] « 2 » النساء كنّ عند الرجال ؛ فتكون اليتيمة الشوهاء « 3 » عند الرجل - وهي ذات مال - فلا ينكحها ؛ لشوهتها ، ولا ينكحها ؛ ضنّا بمالها ؛ لتموت فيرثها ، وإن نكحها أمسكها على غير عدل منه في أداء حقها إليها ، ولا ولى « 4 » لها سواه يطالبه بحقها ؛ فأنزل اللّه - تعالى - :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
فذروهن ، ولا تنكحوهن « 5 » ،
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
.
وروي عنها - أيضا - أنها سئلت عن هذه الآية ؟ فقالت : نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في جمالها ومالها ، وينقص من صداقها ؛ فنهوا عن نكاحهن ، إلا أن يقسطوا في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء « 6 » .
قالت عائشة - رضي اللّه عنها - : واستفتى الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ بعد ذلك ] « 7 » ؛ فأنزل اللّه :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ . . .
[ إلى قوله :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
[ النساء : 127 ] فأنزل اللّه - تعالى - لهم في هذه الآية : أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا فيها - في نكاحها - وسنتها « 8 » في إكمال الصداق ، وإذا كانت مرغوبا عنها في شوهتها « 9 » ، وقلة
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 530 ) ( 8450 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 208 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .
( 3 ) الشوهاء : العابسة ، والمشئومة . والمشوه : القبيح الشكل .
ينظر : ترتيب القاموس ( 2 / 780 ) ( شوه ) .
( 4 ) الولي : الوصي ، والسلطان ، ومن له ولاية على اليتيم كالعم وابن العم وابن الأخت ، وغيرهم .
ينظر : ترتيب القاموس المحيط ( 4 / 658 ) ( ولى ) .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 531 - 533 ) ( 8456 - 8460 ) وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 209 ) .
( 6 ) رواه ابن جرير في تفسيره ( 7 / 532 ) رقم ( 8458 ) ، وذكره بنحوه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 209 ) ، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عائشة .
( 7 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .
( 8 ) في أ : ونسبتها .
( 9 ) في ب : شهوتها .