فنهي أن يبدلوا الخبيث بالطيب .
ويحتمل : لا تأخذ ماله - وهو خبيث - ليؤخذ منك الذي لك وهو طيب .
ويحتمل : لا تأكلوا ذلك ؛ إبقاء لأموالكم التي طيبها اللّه - تعالى - لكم ، بما جعل اللّه لكم خبيثا .
ويحتمل :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ
في الدنيا ؛ فتكون هي نارا تأكلونها ؛ فتتركون الموعود لكم في إبقاء الخبيث ؛ كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .
[ الآية ] « 1 » [ النساء : 10 ] .
وقوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
يحتمل هذا - واللّه أعلم - وجهين :
يحتمل قوله :
أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
، أي : مع أموالكم ، أي : لا تخلطوا أموالهم مع أموالكم فتأكلوها ؛ ففيه نهي عن الخلط والجمع .
ويحتمل :
أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
، أي : بأموالكم ؛ ففيه النهي عن أكل أموالهم بأموال أنفسهم تبعا ؛ كقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ الإسراء : 34 ] .
وقوله - تعالى - :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
، بمعنى : لا تجمعوها إليها فتأكلونهما معا .
ويحتمل : مع أموالكم ، واللّه أعلم .
وقوله - جل وعزّ - :
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
« 2 »
قيل : جورا .
وقيل : الحوب : الإثم ، وهو واحد .
وقيل : خطأ .
وقيل : ذنبا كبيرا « 3 » .
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 3 / 573 ) ( 8455 ) عن ابن زيد ، وذكره القاسمي في محاسن التأويل ( 5 / 13 - 14 ) .
( 3 ) قال القرطبي ( 5 / 9 ) : يقال : حاب الرجل يحوب حوبا : إذا أثم . وأصله الزجر للإبل ، فسمي الإثم حوبا ؛ لأنه يزجر عنه وبه ، ويقال في الدعاء : اللهم اغفر حوبتي ، أي : إثمي ، والحوبة أيضا :
الحاجة ومنه في الدعاء : إليك أرفع حوبتي ، أي : حاجتي ، والحوب : الوحشة ، ومنه قوله - عليه السلام - لأبي أيوب : ( إن طلاق أم أيوب لحوب ) .