والثاني : ما ذكر في القصة : أنه كان عند الرجل عدد من النساء عشر أو أكثر أو أقل ، فخرج ذلك على بيان ما يحل من العدد ، وذلك أربعة .
وروي أن رجلا أسلم وتحته ثماني نسوة ، فأسلمن ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اختر منهنّ أربعا ، وفارق البواقي » « 1 » .
والخبر في بيان منتهى ما يحل من العدد دون وجه الحل ؛ فاحتمل أن يختار أربعا على استقبال النكاح .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . . .
« 2 » الآية : قيل فيه بوجوه :
أحدها : أنه قال : إذا خفتم الجور في كفالة اليتامى فانقيتموها ؛ فخافوا في كفالة النساء ؛ فلا تكثروا منهن « 3 » .
والثاني : أنكم « 4 » إذا خفتم في أموال اليتامى ؛ فتحرجتم ضم أموالهم إليكم ؛ إشفاقا على أنفسكم أن تأكلوا منها - فخافوا النساء مواقعتهن من وجه يحرم عليكم ؛ فانكحوهن « 5 » .
والثالث : أنه إذا خفتم الجور في يتامى النساء لو تزوجتموهن من حيث ليس معهن من يمنعكم من ظلمهن ، فانكحوهن من غيرهن ممن إذا جرتم فيهن منعتم من ذلك .
هامش
- مهرها ، ويفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا » .
وقال النعمان : « لا حد عليه في شيء من ذلك » .
وقالت طائفة : « يحد في ذات المحرم ، ولا يحد في غير ذلك من النكاح ، مثل أن يتزوج مجوسية ، أو خمسا في عقد ، أو تزوج معتدة ، أو بغير شهود ، أو تزوج أمة بغير إذن مولاها » .
ينظر : الأم للشافعي ( 5 / 168 ) ، مختصر المزني ( 8 / 272 ) ، التمهيد لابن عبد البر ( 12 / 55 ) ، المبسوط ( 5 / 117 ) ، روضة الطالبين ( 7 / 156 ) ، اللباب لابن عادل ( 6 / 164 - 166 ) .
( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 14 ، 44 ، 83 ) ، والترمذي ( 2 / 421 ، 422 ) ، في النكاح : باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشرة نسوة ( 1128 ) ، وابن ماجة ( 3 / 378 ، 379 ) في النكاح : باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ( 1953 ) ، والدارقطني ( 3 / 270 ) ، والحاكم ( 2 / 192 - 193 ) ، والبيهقي ( 7 / 149 و 181 ) .
( 2 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 1 / 116 ) :فَإِنْ خِفْتُمْ . . .الآية مجازه : أيقنتم .
وقال القرطبي ( 5 / 10 ) : قال أبو عبيدة : ( خفتم ) بمعنى أيقنتم . وقال آخرون ( خفتم ) ظننتم ؛ قال ابن عطية : وهذا الذي اختاره الحذاق ، وأنه على بابه من الظن لا من اليقين ، والتقدير من غلب على ظنه التقصير في القسط لليتيمة فليعدل عنها .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 536 ، 538 ) ( 8468 ) عن قتادة ، وبرقم ( 8474 ) عن الربيع بن أنس ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 209 ) .
( 4 ) في ب : أنه .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 536 ، 537 ) ( 8466 ) ، ( 8469 ) ، ( 8470 ) ، ( 8471 ) عن سعيد بن جبير .
وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 209 ) وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وعبد بن حميد .