تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
. بما أمرتهم من التوحيد والعبادة لك ، وشاهدا عليهم بما قالوا من البهتان . وذكر في بعض القصة : لما قال اللّه - تعالى - لعيسى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
- قيل : فأرعدت « 1 » مفاصله « 2 » ، وخشي أن يكون قالها ؛ فقال :
سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . . .
الآية . وذكر - أيضا - متكلمان يتكلمان يوم القيام : نبي اللّه عيسى ابن مريم - عليه السلام - وعدو اللّه إبليس - لعنه اللّه - : فأما كلام عيسى - عليه السلام - يقول اللّه :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
؛ فقال عيسى ابن مريم - عليه السلام - :
قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ . . .
إلى قوله :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. وأما كلام اللعين : فيقول :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ . . .
الآية [ إبراهيم : 22 ] . وقوله - عزّ وجل - :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. اختلف فيه : عن الحسن قال : يقول ذلك في الآخرة :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ
إن تعذب من مات على ما كان منه من القول الوخش « 3 » في اللّه ،
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
، أي : وإن تغفر لمن أكرمت له بالإسلام والهدى
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
؛ لأن منهم من قد آمن بعد هذا القول الوخش في اللّه . وقال آخرون : هذا القول كان من عيسى في الدنيا :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ
، يقول : إن تعذب من مات على الكفر الذي كان منهم
فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ
من أكرمت له الهدى
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي : أنت العزيز وهم عبادك أذلاء . وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : فإنك أنت الغفور الرحيم [ و ] « 4 » هو ظاهر ؛ لأنه ذكر أنه غفور على إثر المغفرة . وروي في الخبر أن نبي اللّه - عليه السلام - كان أحيا ليله بقوله :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
به قام ، وبه سجد ، وبه قعد ، فهو - واللّه أعلم - على
هامش
( 1 ) في أ : فارتعدت . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 137 ) ( 13033 ) ( 13039 ) عن ميسرة ، ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 615 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) في أ : الفاحش . ( 4 ) سقط من ب .