وقوله : - عزّ وجل - :
اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
أي : اتقوا اللّه ، [ و ] « 1 » لا تسألوا شيئا لم يأذن لكم في ذلك
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا
.
[ قوله :
وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا
] « 2 » يدل أنهم سألوا ذلك ؛ لما كانت تحدث أنفسهم وتنازع في مشاهدة الآيات ومعاينتها ، وإن كانوا صدقوا عيسى - عليه السلام - فيما يقول لهم ويخبر عن اللّه ؛ للمعنى الذي ذكرنا في إبراهيم عليه السلام ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا
.
اختلف في تلاوته وفي تأويله :
قال بعضهم بالنصب
نَعْلَمَ
، فهي القراءة الظاهرة المشهورة ، ومعناه : وأن نعلم ما قد صدقتنا .
والثاني : أن العلم بالشيء من جهة الخبر ربما يعترض الوساوس والشبه ؛ فطلبوا آية من جهة الحس والعيان ؛ ليكون ذلك أدفع لما يعترض من الشبه والوساوس .
وقوله - عزّ وجل - :
وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ
.
أي : نكون عليها لمن أنكرها من الشاهدين : أنها نزلت .
قوله تعالى :
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
.
وقوله - عزّ وجل - :
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
.
أي : طعاما دائما .
قال بعضهم : قوله
تَكُونُ لَنا عِيداً
، أي : مجتمعا ، وسمى يوم العيد ؛ لاجتماع الخلق . ثم قيل : نزلت يوم الأحد ؛ فجعلوا ذلك اليوم يوم عيدهم . ثم اختلف في نزول المائدة :
قال الحسن : لم تنزل المائدة ؛ لأنه سأل أن تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ، ونحن من آخرهم ، فلم يكن لنا ما ذكر .
والثاني :
قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
[ المائدة : 115 ] وقد كفر منهم ، ثم لم يظهر أنه عذبهم عذابا لم يعذبه أحدا
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) سقط من ب .