تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
التشفع والتضرع إليه ؛ كأنه قال : إن خذلتهم فمن الذي ينصرهم ويدفع ذلك عنهم دونك ، وهم عبادك أذلاء ؟ ! وإن أكرمتهم فمن الذي يمنعك عن إكرامهم ؟ ! « 1 » . والثاني : إن تعذبهم فلك سلطان عليهم ، ولست أنت في تعذيبك إياهم جائرا ؛ لأنهم عبادك ؛ لأن الجور هو المجاوزة عن الحد الذي له إلى الحد الذي ليس له . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ اللَّهُ هذا
. قيل : « قال . . . » بمعنى : « يقول اللّه يوم القيامة »
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
، أي : اليوم ينفع الصادقين صدقهم في الدنيا ، وينفع صدق الصادق - أيضا - في الدنيا ؛ لأنه إذا عرف بالصدق قبل قوله ، وإن لم يظهر صدقه في قوله . ثمّ اختلف في الصادقين من هم ؟ : قال بعضهم : هم المؤمنون جملة ، أي : يومئذ ينفع إيمان المؤمنين ، وتوحيد الموحدين في الدنيا « 2 » ؛ كقوله - تعالى - :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
[ الحديد : 19 ] . وقال بعضهم : الصادقون : هم الأنبياء ، عليهم السلام « 3 » . وقوله - عزّ وجل - :
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. قد ذكرناه فيما تقدم .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
. و « خالدين » و « أبدا » واحد ؛ لكنه يذكر على التأكيد . وقوله - عزّ وجل - :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
. لسعيهم « 4 » في الدنيا .
وَرَضُوا عَنْهُ
. بالثواب لسعيهم . ويحتمل :
وَرَضُوا عَنْهُ
بما وفقهم على سعيهم المحمود في الدنيا
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
. لأنه ليس بعده خوف الهلاك ، ولا خوف الفوت ؛ فهو الفوز العظيم ، ليس كفوز الدنيا ؛
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 5 / 149 ) ، والنسائي في سننه ( 2 / 177 ) في كتاب الافتتاح : باب ترديد الآية ( 1009 ) ، وابن ماجة في سننه ( 2 / 479 - 480 ) كتاب الصلاة : باب ما جاء في صلاة الليل ( 1350 ) عن أبي ذر الغفاري ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 616 ) ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي ذر . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 617 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن عبد اللّه بن عباس ، والبغوي بمعناه في تفسيره ( 2 / 82 ) . ( 3 ) ذكره بمعناه البغوي في تفسيره ( 2 / 82 ) ، وابن عادل في اللباب ( 7 / 628 ) . ( 4 ) في ب : بسعيهم .