تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
متعمدا لقتله ، ذاكرا لإحرامه - لم يحكم عليه . وكذلك روي عن الحسن أنه قال : متعمدا لصيده ، ناسيا لإحرامه « 1 » ، وقال :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
متعمدا للصيد ، وذاكرا لإحرامه ؛ فكأنهم ذهبوا إلى أن المحرم لا يقصد قصد الصيد وهو ذاكر لإحرامه . أحسنوا الظن به . وعندنا : أن الإحرام مما لا يجوز أن يخفى على المحرم وينساه ؛ لأن للإحرام أعلاما تذكره تلك الأعلام الحال التي هو فيها ، وعندنا : أن ما لا يجوز أن ينسى ويخفى على المرء لم يعذر صاحبه في نسيانه ، وعندنا : أن على قاتل الصيد الكفارة ، عمدا قتله أو خطأ ، وليس تخلو الآية من أن تكون أوجبت الكفارة على المتعمد للقتل [ الناسي لإحرامه ؛ كما قال الحسن ومجاهد « 2 » ، أو تكون أوجبت الكفارة على المتعمد للقتل ] « 3 » ذاكرا لإحرامه ؛ فإن كان وجب أن يكفر من قتله عامدا لقتله ، ناسيا لإحرامه - فإن الذي يقتله عامدا لقتله ذاكرا لإحرامه أولى بالكفارة ؛ لأن ذنبه أعظم ، وجرمه أكبر . فإن قيل : إنكم لا توجبون الكفارة على قاتل النفس عمدا ؛ فما منع أن يكون قتل الصيد مثل ذلك وإن كان حرمته أعظم كما ؟ ! قيل : إن قاتل النفس عمدا - وإن كنا لم نوجب عليه الكفارة - فقد أوجبنا عليه القصاص ، وهو أغلظ « 4 » من الكفارة ، وقاتل الصيد عامدا لقتله ذاكرا لإحرامه ، لو أزلنا عنه الكفارة - فلا شيء عليه سواها ؛ لذلك اختلفا . ثم نقول : إنا عرفنا الحكم في قتل الصيد عمدا بالكتاب ، والحكم في قتل الصيد في الخطأ إنما يعرف بغيره ، وليس في ذكر الحكم وبيانه في حال دليل نفيه في حال أخرى ؛ دلنا على هذا مسائل قد ذكرناها فيما تقدم في غير موضع كرهنا إعادتها في هذا الموضع . ثم تخصيص ذكر الكفارة في قتل العمد يحتمل وجوها : أحدها : أن الكفارة في قتل النفس إنما ذكرت في قتل الخطأ [ و ] لم تذكر في قتل العمد ؛ ليعلم : أنها إذا أوجبت في العمد فهي في الخطأ أوجب . والثاني : أن الكفارة إنما وجبت بجنايته على صيد آمن به في الحرم ، وكل ذي أمانة إذا أتلف الأمانة لزمه الغرم ، عمدا كان إتلافه أو خطأ ؛ فعلى ذلك هذا ، واللّه أعلم . والثالث : أن ذكر التخيير في حال الضرورة [ يخرج مخرج التوسيع والتخفيف على
هامش
سقط من ب . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 42 ) ، رقم ( 12557 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 42 ) رقم ( 12551 ) عن مجاهد . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 4 ) في أ : أعظم .