تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
معصية ؛ إذ نهي عنه ، ويمينه كانت قبل النهي ، فصار آيسا عن البر بذلك ، وبذلك يكون الحنث لا بعدم إمكان الوفاء ، لكن غيره ؛ إذ لا يؤمن منه العصيان ، فذلك وقت إياسه عنه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ قد عصم عن ذلك فوقت إياسه وقت النهي ، ولا قوة إلا باللّه . ثم « 1 » قوله - عزّ وجل - :
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
« 2 » : في متعارف اللغة على التقريب ؛ ليأكلوا ، لا على التمليك ؛ وكذلك الأمر المتعارف بين الخلق فيما ينسب بعضهم إلى بعض الإطعام ، وأيد ذلك قوله :
مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
، ولا يعرف التمليك في إطعام الأهل ، ولا خطر ببال أحد ذلك ، وقد عرفهم اللّه - تعالى - ما فرض عليهم بالذي كان علمه عند كل أحد معلوما ؛ إذ قلّ إنسان يخلو من أن يكون أهلا لأحد ، أو له أهل ؛ فلا يحتمل أن يظنّ بأحد الجهل به حتى يسأل ؛ فيكون ذلك إلزام الفرض مع رفع وهم الجهل به عن العقل « 3 » ، ثم لا نعرف بها ، واللّه أعلم . والذي يوضح هذا من طريق العبرة « 4 » أنه ذكر في ذلك إطعام عشرة مساكين ، والمسكنة : هي الحاجة ، وحاجة المسكين إلى الطعام معلوم أنها تكون إلى أكله دون ملكه ، وجهات حاجات الأملاك مما يعم المساكين وغيرهم ، مع ما قدّر ذلك بالكفاية والشبع ؛ وحق ذلك في التقريب للتطعم لا في التمليك عليه ، ولكن يجوز التمليك بما به التمكين لذلك ؛ فيجب بذلك الجواز بكل ما فيه تمكين ذلك بهما أو ما كان ، إذ جواز التمليك بحق التمكين لا بحق النظر « 5 » ، مع ما كان في تمليك « 6 » الثمن الوصول إلى ما يختار هو على الوجه الذي يختار الاغتذاء ، فإن ذلك أقرب إلى قضاء حاجته ، ولو كان
هامش
- لا أحلف على يمين ، ثم أرى خيرا منها - إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير » . سقط من ب . ( 1 ) في أ : و . ( 2 ) قال القاسمي ( 6 / 357 ) : حكمة تقديم الإطعام على العتق - مع أنه أفضل - من وجوه : أحدهما : التنبيه من أول الأمر على أن هذه الكفارة وجبت على التخيير لا على الترتيب . وإلا لبدئ بالأغلظ . ثانيها : كون الطعام أسهل لأنه أعم وجودا ، والمقصود منه التنبيه على أنه - تعالى - يراعي التخفيف والتسهيل في التكاليف . وثالثها : كون الإطعام أفضل ، لأن الحر الفقير قد لا يجد الطعام ، ولا يكون هناك من يعطيه ، فيقع في الضر . أما العبد فإنه يجب على مولاه إطعامه وكسوته . ( 3 ) في ب : العقول . ( 4 ) العبرة : أي القياس ؛ إذ العبرة : الاتعاظ والاعتبار بما مضى ، وهذا معنى القياس لغة . ينظر : لسان العرب ( عبر ) المعجم الوسيط ( 1 / 580 ) . ( 5 ) في الأصول : النصر . ( 6 ) في أ : تمكين .