تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
مسألة « 1 » : اختلف الناس في تأويل أحرف ذكرت في قوله - عزّ وجل - :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ . . .
إلى قوله :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
مما للناس حاجة إلى معرفة حقيقة ما في كل حرف منها : أنه لم يزل يتنازع أهل الفقه في أحكامه ، مما يعلم أن حق البيان في الخطاب لا يبلغ ما يقطع موضع التنازع فيه ، ولا بحيث يبلغ حقيقته كل سامع ، وأن في شرط المحن بالأسباب التي يمتحن بها « 2 » لزوم الفكر فيها ، والبحث عنها ، والسؤال عنها الذين « 3 » خصوا بفهمها بسؤالهم من ولي الإبانة عنها ، أو مقابلتهم بما سبق لهم العلم بها في معرفة ذلك بيان ما خفي من معنى الذي قرع سمعه ، أو بغير ذلك مما فيه دليل ذلك ؛ إذ لا تجوز المحنة بالذي لا يحتمل الوسع الوصول إليه ، ولا في جملة ما به امتحن إيضاح ذلك لما يوجب الأمر بفعل ما هو عنه ممنوع ، وذلك بعيد ، بل يكون البيان السمعي على قدر البيان العقلي أن من المعارف ما يكون بالحواس ، ومنها ما بها يوصل إليها : إما بالتعليم ، أو بالاستدلال ، فمثله حق السمعي ، واللّه أعلم . من ذلك : قوله - تعالى - :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
أنه - عزّ وجل - ذكر يمينا لا يؤاخذ فيها في موضعين من غير أن ذكر أنها أي يمين هي ؟ ولا بأي شيء لا يؤاخذ فيها والحاجة لازمة ؛ إذ ذلك في موضع الامتنان منه - جل وعلا - في العفو عن أمر كان له المؤاخذة ، وحق على السامع معرفة منّة اللّه تعالى ؛ ليشكره عليها . ثم معلوم أن اليمين لو كانت بالطلاق « 4 » والعتاق « 5 » ، كان صاحب ذلك يؤاخذ بهما ؛
هامش
( 1 ) في أ : وقوله . ( 2 ) في ب : بما . ( 3 ) في أ : الذي . ( 4 ) عرفه الحنفية بأنه : إزالة النكاح الذي هو قيد معنى . وعرفه الشافعية بأنه : حلّ عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه . أو هو : تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب ؛ فيقطع النكاح . وعرفه المالكية بأنه : إزالة القيد ، وإرسال العصمة ؛ لأن الزوجة تزول عن الزوج . وعرفه الحنابلة بأنه : حل قيد النكاح أو بعضه . ينظر : الاختيار لتعليل المختار ( ص 62 ) ، التبيين ( 2 / 188 ) ، الدرر ( 1 / 358 ) ، البدائع ( 4 / 1765 ) ، مغني المحتاج ( 3 / 279 ) ، والخرشي على مختصر سيدي خليل ( 3 / 11 ) ، الكافي
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 578 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم