تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . . .
[ الآية ] « 1 » : يحتمل قوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا
: أي : كفروا بعيسى ؛ لأن عيسى كذبهم في قولهم : « إنه ابن اللّه » بقوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ . . .
الآية ، وبقوله :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
[ آل عمران : 51 ] ، وبقوله :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ . . .
الآية [ مريم : 30 ] ، أخبر أنه عبد اللّه ، ليس هو إلها ولا ابنه ، تعالى اللّه عن ذلك . والثاني : كفروا بعلمهم ؛ لأنهم علموا أنه ابن مريم ، وسموه ابن مريم ، ثم قالوا : هو اللّه أو ابن اللّه ، فإن « 2 » كان ابن مريم أنّى يكون له ألوهية ؟ ! فإذا كانت أمه لم تستحق الألوهية وهي أقدم منه ، كيف يكون لمن بعدها ؟ ! ولكن لسفههم قالوا ذلك ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ
: إذا حرم عليه الجنة صار مأواه النار . وقيل : سمي : مسيحا ؛ قال الحسن : سمي ذلك ؛ لأنه ممسوح بالبركات « 3 » ، وسمي الدجال : مسيحا ؛ لأنه ممسوح باللعنة . وقيل : المسيح بمعنى الماسح ، وذلك جائز ؛ الفعيل بمعنى الفاعل ، وهو ما كان يمسح المريض والأكمه والأبرص فيبرأ ، ويمسح الموتى فيحيون ، ومثل ذلك ؛ فسمي بذلك ، واللّه أعلم . والفعيل بمعنى المفعول جائز - أيضا - يقال : جريح ومجروح ، وقتيل ومقتول ؛ هذا كله جائز في اللغة . وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في ب : فإذا . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 3 / 268 ) ، ( 7060 ) عن إبراهيم النخعي ، ( 7061 ) عن سعيد بن أبي عروبة . وذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 301 - 302 ) .