تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وما ذكر ، فلا خوف عليهم بما كان منهم في حال كفرهم ؛ كقوله - تعالى - :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] .
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
: على فوت ما أعطاهم ، أي : لا يفوتهم ذلك ، واللّه أعلم . قوله تعالى :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
قد أخذ اللّه - عزّ وجل - الميثاق على جميع البشر ، وخصهم به دون غيرهم من الخلائق ؛ لما ركّب فيهم ما يعرف كلّ به شهادة الخلقة على وحدانية ربه ؛ كقوله - سبحانه وتعالى - :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
[ الأحزاب : 72 ] . ثم خص بني إسرائيل من البشر بفضل الميثاق ؛ لما أرسل إليهم الرسل منهم ، وهو قوله :
وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا
، وكأنهم قد قبلوا تلك المواثيق ؛ كقوله - تعالى - :
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ . . .
إلى آخره ؛ وكقوله - تعالى - :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] كان من اللّه لهم عهد [ ومنهم للّه عهد ] « 1 » ، فأخبر أنهم إذا أوفوا بعهده « 2 » يوفى بعهدهم . وقوله - عزّ وجل - :
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
في الآية دلالة أنهم كانوا يخالفون دين الرسل بأجمعهم ؛ لما أحدثوا من اتباع أهوائهم ، وأن الرسل - وإن اختلفت أوقات مجيئهم - فإنهم إنما يدعون بأجمعهم إلى دين واحد . وقوله - عزّ وجل - :
فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
: منهم من كذب ، ومنهم من قتل ، لكن القتل إن كان فهو في الأنبياء غير الرسل ؛ لأنه - تعالى - قال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
[ غافر : 51 ] أخبر أنه ينصر رسله ، وليس في القتل نصر . ويحتمل قوله :
وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
، أي : فريقا قصدوا قصد قتلهم ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم . قوله تعالى :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا
هامش
( 1 ) سقط من أ . ( 2 ) في أ : بعده .