تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أبي بكر - رضي اللّه عنه - لأنا قد ذكرنا في الآية الأولى ما يدل على إثبات الإمامة له في الوقت الذي كان هو إماما ، ونحن لا نجعل لعلي - كرم اللّه وجهه - الخلافة له في الوقت الذي لم ير لنفسه فيه الخلافة ؛ لأنه روي عنه أنه قال : « إن أبا بكر هو خير الناس بعد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » أو كلام نحو هذا . وفي الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو ولّيتم أبا بكر لوجدتموه قويّا في دينه ، ضعيفا في بدنه ، وإن ولّيتم عمر لوجدتموه قويّا في دينه وبدنه ، وإن ولّيتم عليّا لوجدتموه هاديا مهديّا مرشدا » فنقول : نحن على ما كان من على وسائر الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - من تسليم الأمور « 2 » إلى أبي بكر ، وتفويضهم إليه من غير منازعة ظهرت من على - كرم اللّه وجهه - في ذلك ؛ فلو كان الحق له في ذلك الوقت ، لظهرت منه المنازعة على ما ظهرت في الوقت الذي كان له . فقالوا : لأن عليّا - رضي اللّه عنه - لم يكن له أنصار ، وفي الوقت الذي ظهرت المنازعة منه والطلب كان له أنصار . قيل : لا يحتمل أن يكون الحق له فيها ثم لا يطلب ؛ لما لم يكن له أنصار ؛ ألا ترى أن أبا بكر - رضي اللّه عنه - مع ضعفه في بدنه ، خرج وحده لحرب أهل الردة ، حتى لما رأوه خرج وحده حينئذ تبعوه ؟ ! فأبو بكر لم يترك طلب الحق لعدم الأنصار ، مع ضعفه في بدنه ، فعلي - رضي اللّه عنه - مع شدته وقوته وفضل علمه بأمر الحرب ؛ حتى لم يبارز أحدا من الأعداء إلا غلبه وأهلكه ؛ فكيف توهمتم فيه ترك طلب الحق لفقد الأنصار له والأعوان في ذلك ؟ ! هذا لعمري لا يتوهم في أضعف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضلا أن يتوهم في علي - رضي اللّه عنه - فدل ترك طلب ذلك منه على أنه ترك ؛ لما رأى الحق له ، واللّه أعلم . واحتجوا بما روي عن [ رسول ] « 3 » اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لعلي : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، غير أن لا نبىّ بعدى » « 4 » ، وهارون كان خليفة موسى ؛ فلم أنكرتم - أيضا - أن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 6 / 351 ) كتاب الفضائل : باب ما ذكر في فضل أبي بكر الصديق ( 31950 ) . ( 2 ) في الأصول : الأموال . ( 3 ) في ب : نبي . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1870 ) كتاب فضائل الصحابة : باب من فضائل علي بن أبي طالب ، حديث ( 30 / 2404 ) ، وأحمد ( 1 / 177 ) ، وعبد الرزاق ( 9745 ) ، والحميدي ( 71 ) من حديث سعد بن أبي وقاص .