الظفر لهم :
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
[ النساء : 141 ] ، وإن كان للكافرين فيقولون :
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 141 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
.
أي « 1 » : بالنصر : نصر محمد صلى اللّه عليه وسلم والظفر له على أعدائه ، وفتح البلدان والأمصار له ، وإظهار دينه : دين الإسلام ؛ على ما روي أنه قال : « نصرت بالرّعب مسيرة شهرين » « 2 » ، وعلى ما فتح له البلدان كلها « 3 » .
وقوله - عزّ وجل - :
أَوْ أَمْرٍ مِنْ
.
قيل : عذاب أولئك الكفرة وهلاكهم « 4 » في الدنيا « 5 » .
فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ
.
عند العذاب والهلاك ، أو يندمون في الآخرة ؛ لما أصابهم من العذاب .
ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ
: في الدنيا من المودة لهم ، والعداوة للمؤمنين ، واللّه أعلم .
وفي قوله :
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
دلالة إثبات رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه لا يحتمل أن يقولوا :
نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
من حيث يسمع أهل الإسلام ذلك منهم ؛ دل ذلك لهم أنه إنما عرف ذلك باللّه ؛ وكذلك بما أخبر من الوعد بالنصر له والظفر ، ثم كان على ما أخبره ووعد ؛ دل أنه خبر عن اللّه تعالى .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
.
بعضهم لبعض لما ظهر نفاق أهل النفاق قتلوا وافتضحوا ؛ كقوله - تعالى - :
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا
[ الأحزاب : 61 ] ، قال المؤمنون عند ذلك :
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
. وقد كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين ، ويحلفون [ باللّه ] « 6 »
هامش
( 1 ) في ب : أو .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 435 - 436 ) كتاب التيمم : باب ( 1 ) حديث ( 335 ) ، ومسلم ( 1 / 370 - 371 ) كتاب المساجد ، حديث ( 3 / 521 ) ، والنسائي ( 1 / 210 - 211 ) كتاب الطهارة : باب التيمم بالصعيد ( 432 ) ، والدارمي ( 1 / 322 ) ، والبيهقي ( 1 / 212 ) ، وأحمد ( 3 / 304 ) عنه مرفوعا بلفظ : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي - فذكر منها - : « ونصرت بالرعب مسيرة شهرين » .
( 3 ) في الأصول : كلهم .
( 4 ) في ب : وعذابهم .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 4 / 623 ) ، ( 12184 - 12188 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 517 ) ، وزاد نسبته لابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وخيثمة في فضائل الصحابة والبيهقي في الدلائل .
( 6 ) سقط من ب .