تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
من تولاهم من المسلمين صار منهم ، ونحن لا نرث اليهود والنصارى ، كيف ورث من صار منهم من المسلمين ؟ ! : قيل : معنى قوله :
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
في الدين والكفر ، لا في الحكم والحقوق ؛ لأن المرتد إلى النصرانية ليس بمتروك على دينه ، فلم يكن من أهل تلك الملة ؛ وإنما الملة ما يقرّ عليها أهلها ؛ ألا ترى أن المرتد لا يرث النصراني إن كانوا أقرباء ، فلو كانت النصرانية له ملة ورثه أهلها ؛ لأنا نعلم أن النصارى يرث بعضهم بعضا ؛ فلمّا لم يرثوه دل ذلك على أنه ليس من ملتهم ، وأن حكمه في الميراث حكم الملة التي يجبر على الرجوع إليها ، وعلى ذلك جاءت الآثار عن الصحابة : روي عن علي - رضي اللّه عنه - أنه أتى برجل ارتد عن الإسلام ، فعرض عليه الإسلام ، فأبى ؛ فضرب عنقه ، وجعل ميراثه لورثته المسلمين . وعن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - كذلك . وروي عن زيد بن ثابت مثله « 1 » . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
. قد ذكرناه فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
. وهم المنافقون ؛ كقوله - تعالى - :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ محمد : 29 ] إلى قوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] ، وهو وصف المنافقين .
يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
: كانوا يظهرون الموافقة للمسلمين ؛ خوفا منهم ، وفي السر مع الكفرة ؛ لأنهم كانوا أهل ريب وشك ، ولا دين لهم ، يميلون إلى من رأوا السعة معهم والأمن ، وكانوا على شك من أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم وريب ،
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
: لعل محمدا لا ينصر ولا يتم أمره ؛ فأسروا في أنفسهم الموافقة « 2 » للكفر والغش للإسلام وأهله ، ويظهرون الموافقة للمؤمنين ؛ لما كانوا يسمعون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعد النصر والظفر للمؤمنين « 3 » ، لكن ذلك لا يتحقق عندهم ، وكانوا كما قال اللّه - عزّ وجل - :
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ . . .
الآية [ النساء : 143 ] ، وكانوا ينتظرون النصر والظفر ؛ فيميلون إلى حيث كان النصر والظفر ؛ فيقولون للمؤمنين إن كان
هامش
( 1 ) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 279 ) ، ( 31384 ، 31385 ) ، والبيهقي ( 6 / 254 ) عن علي بن أبي طالب ، وابن أبي شيبة ( 31383 ) ومن طريقه البيهقي عن عبد اللّه بن مسعود . ( 2 ) في ب : المودة . ( 3 ) في ب : للمسلمين .