تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
فَخُذُوهُ . . .
الآية : إنها نزلت في قتيل قتل عمدا بين قبيلتين : بني قريظة ، والنضير ، وكان القتيل من بني قريظة ، وكان « 1 » بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة لم يعطوهم القود ، ولكن يعطونهم الدية ، [ وإذا ] قتل بنو قريظة من بنى النضير لم يرضوا إلا بالقود ؛ يتعززون عليهم ، فقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة فأرادوا أن يرفعوا أمرهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليحكم بينهم ، فقال رجل من المنافقين : إن قتيلكم قتل عمدا ، وأنا أخشى عليكم القود ، فإن كان محمد أمركم بالدية وقبل منكم فأعطوه ، وإلا فكونوا على حذر ، فأخبر اللّه - عزّ وجل - نبيه صلى اللّه عليه وسلم بما قالوا ؛ فقال :
يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ
[ يعني : الدية ] « 2 » ،
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
« 3 » . فلا ندري فيم كانت القصّة ، وفيه من الدلائل ما ذكرنا من إثبات الرسالة والنبوة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ
قيل : من يرد اللّه عذابه وإهلاكه ؛ فلن يملك أحد دفع ذلك العذاب عنه . وقيل : الفتنة : المحنة ، أي : من يرد اللّه أن يمتحن بالرجم أو القتل ؛ فلن يملك له أحد دفع ذلك عنه « 4 » . وقوله [ - عزّ وجل - : ]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
قالت المعتزلة : قوله :
لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
تأويله يحتمل وجهين : يحتمل :
لَمْ يُرِدِ اللَّهُ
. أي : لم يطهر اللّه قلوبهم . والثاني :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
بالشرك والكفر ، وذلك بعيد ؛ لأنه كيف يطهر بالكفر ، وبالكفر يتنجس ؟ ! . لكن الوجه عندنا في قوله - تعالى - :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
أي : لم يرد اللّه أن يطهر قلوبهم ؛ إذ علم منهم أنهم يختارون ما اختاروا ، ويريدون ما
هامش
( 1 ) في الأصول : وكانت . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 246 ) ، وأبو داود ( 3 / 299 ) كتاب الأقضية : باب في القاضي يخطئ ، ( 3576 ) مختصرا ، والطبراني في الكبير ( 10 / 367 ) ، رقم ( 10732 ) ، وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس بنحوه مطولا ، كما في الدر المنثور ( 2 / 498 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 16 ) : وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف وقد وثق ، وبقية رجال أحمد ثقات . ا ه . والحديث عند الطبري ( 4 / 594 ) ، رقم ( 12042 ) ، وقد سقط من سنده ابن عباس . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي ( 11 / 184 ) .