تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
أرادوا ، فإنما أراد ما كان علم منهم أنهم يريدون ويختارون ؛ وكذلك قوله - تعالى - :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ
يريد فتنة من علم أنه يريدها ويختارها ، فإنما يريد ما أراد هو ويختار . وظاهر الآية على المعتزلة ؛ لأنه قال :
لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
، وهم يقولون : أراد أن يطهر قلوبهم . وذلك ظاهر الخلاف بيّن ، وباللّه العصمة . [ وقوله - عزّ وجل - : ] « 1 »
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
الخزي في الدنيا يحتمل : القتل ، ويحتمل : العذاب والجزية
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
. وقوله - عزّ وجل - :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
يحتمل وجهين : يحتمل :
سَمَّاعُونَ
، أي : مستمعون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليعرفوا به فيكذبوا عليه . ويحتمل قوله :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
، أي : قابلون لما ألقى إليهم من الكذب : كانوا يقبلون لما ألقى إليهم من الكذب ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
قال بعضهم : كل حرام هو سحت « 2 » ، فإن كان السحت اسم كل حرام ، فذلك يعم جميع الكفرة أو أكثرهم . وقال آخرون : السحت « 3 » : هو الرشوة في الحكم « 4 » ، فإن كان السحت هذا فذلك يرجع إلى رؤسائهم الذين يحكمون فيما بينهم ، ويأخذون على ذلك رشوة .
هامش
( 1 ) بياض في ب . ( 2 ) قال علي بن أبي طالب : أبواب السحت ثمانية : رأس السحت : رشوة الحاكم ، وكسب البغي ، وعسب الفحل ، وثمن الميتة ، وثمن الخمر ، وثمن الكلب ، وكسب الحجام ، وأجر الكاهن . أخرجه عنه الطبري ( 4 / 581 ) ، رقم ( 11970 ) ، وأبو الشيخ كما في الدر المنثور ( 2 / 502 ) . وقال الرازي : روي ذاك عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس وأبي هريرة ومجاهد ، وزاد بعضهم ونقص بعضهم ، وأصله يرجع إلى الحرام الخسيس الذي لا يكون فيه بركة ، ويكون في حصوله عار بحيث يخفيه صاحبه لا محالة . تفسير الرازي ( 11 / 185 ) . ( 3 ) قال القاسمي ( 6 / 208 ) : قال ابن مسعود : الرشوة في كل شيء . فمن شفع شفاعة ليرد بها حقّا ، أو يدفع بها ظلما ، فأهدي بها إليه ، فقبل ، فهو سحت . فقيل : له : يا عبد الرحمن ! ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم ؟ فقال : الأخذ على الحكم كفر ! قال اللّه تعالى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[ المائدة : 44 ] . ( 4 ) قاله ابن عباس ، وابن مسعود ، ومجاهد وغيرهم ، أخرجها عنهم الطبري ( 4 / 579 - 581 ) ، وينظر : الدر المنثور ( 2 / 501 - 502 ) .