تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
أي : لا أحد يملك من دون اللّه شيئا ، إن أراد إهلاك
الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ . . .
الآية ، أي : لو كان إلها - كما تقولون - لكان يملك دفع الإهلاك عن نفسه وعن أمه ومن عبدهما في الأرض . وقيل : فمن يملك أن يمنع من اللّه شيئا من عذابه إن أراد أن يهلك المسيح بعذاب ، وأمّه ومن في الأرض جميعا بعذاب أو بموت ؟ ! وهما واحد « 1 » . ثم عظّم نفسه عن قولهم ونزهها حين قالوا :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
، فقال :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : كلهم عبيده وإماؤه ، يخلق ما يشاء من بشر وغير بشر .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي : قادر على خلق الخلق من بشر ومن غير بشر ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ الآية ] « 2 » . يحتمل أن يكون هذا القول لم يكن من الفريقين جميعا ، ولكن كان من أحد الفريقين هذا ، ومن الفريق الآخر غيره ، وكان كقوله - تعالى - :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] كأن هذا القول : كان كل فريق نفي دخول الفريق الآخر الجنة ، لا أن قالوا جميعا :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
. ويحتمل : أن كان من النصارى
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ
؛ لما ذكر في بعض القصة أن عيسى - عليه السلام - قال لقومه : « أدعوكم إلى أبي وأبيكم الذي في السماء » ؛ فقالوا عند ذلك :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ
، وكان من اليهود : « نحن أحباء اللّه » . ويحتمل : أن يكون هذا القول كان منهما جميعا ، قال كل واحد من الفريقين :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
. وقيل : إنهم قالوا ذلك في المنزلة والقدر عند اللّه تعالى ، أي : لهم عند اللّه من المنزلة والقدر كقدر الولد عند والده ومنزلته عنده ، ولا يعذبنا ، فقال : قل يا محمد :
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
إن كان ما تقولون حقّا فلم يعذبكم ؟ ! حيث جعل منكم القردة والخنازير ، ولا أحد من
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الطبري ( 4 / 504 ) . ( 2 ) سقط من ب .