تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . .
الآية . يحتمل قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
: ما ذكر من بعث الرسل والأنبياء - عليهم السلام - على فترة منهم ، ويحتمل : ما ذكر « 1 » على أثره ، وهو قوله :
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
؛ كأنه يقول : اشكروا نعمتي التي أنعمت عليكم من جعل الأنبياء فيكم ، ولم يكن ذلك لأمة من الخلق « 2 » ، وجعلكم ملوكا تستنصرون من الأعداء ؛ لأن الملوك في بني إسرائيل هم الذين كانوا يتولون القتال وأمر الحرب مع الأعداء ؛ كقوله :
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة : 246 ] ، فأخبر أنه جعل فيهم الأنبياء يعلمونهم أمور الدنيا والآخرة ، ويحتاج غيرهم إلى معرفة ذلك ، وإنما يعرفون ذلك بهم ، وجعل فيهم ملوكا يستنصرون من الأعداء ويقهرونهم ؛ فيعزون ويشرفون في الدنيا والآخرة . وقوله :
وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
يحتمل : ما ذكر من جعل الأنبياء والملوك فيهم ، ويحتمل : ما رزقهم في التيه من المنّ والسلوى وغيره من النعم « 3 » . وقيل في قوله :
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
، أي : جعلكم بحيث تملكون أنفسكم ، وكنتم قبل ذلك يستعبدكم فرعون ، ويتخذكم خولا لنفسه « 4 » ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
قيل : قوله :
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
، أي : كتب اللّه عليكم قتال أهل تلك الأرض ؛ ليسلموا ، وهو كقوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ البقرة : 193 ] ، يعني : الكفر ؛ فعلى ذلك قوله - تعالى - :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
قتال أهلها ؛ ليسلموا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لَكُمْ
، أي : عليكم ، وهذا جائز في اللغة ؛ كقوله :
وَإِنْ
هامش
( 1 ) في ب : ذكره . ( 2 ) ينظر : تفسير الطبري ( 4 / 509 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 4 / 512 ) ، رقم ( 11646 ) من طريق مجاهد عن ابن عباس . ( 4 ) قاله السدي ، أخرجه عنه الطبري ( 4 / 511 ) ، رقم ( 11639 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 490 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم